الفصل الثاني والعشرون: قلب الجبل
فتح الباب الحجري ببطء، وانبعث منه هواء بارد يحمل رائحة الحديد والدم والرماد. كان الممر مظلماً، والجدران مغطاة بنقوش بنفسجية نابضة كأنها عروق مخلوق حي.
دخل ثور أولاً، بينما تبعناه بصمت. كل خطوة داخل الممر كانت تجعل الجبل يهتز هزة خفيفة، وكأن شيئاً في الأعماق قد شعر بوجودنا.
"هذا المكان... حي." قال فيدار وهو يضع يده على الجدار.
أغمضت عيني اليمنى، وتركت العين الظلامية ترى.
الخيوط البنفسجية كانت تمتد في كل مكان، تتشابك داخل الصخور وتتجه جميعها إلى نقطة واحدة في أعماق الجبل.
"إنها ليست مجرد عقود..." همست.
"ماذا ترى؟" سأل ثور.
"كل العقود متصلة بقلب واحد."
ساد الصمت.
واصلنا النزول حتى وصلنا إلى قاعة هائلة يتوسطها عمود أسود ضخم، تتدفق داخله آلاف الخيوط البنفسجية.
لكننا لم نكن وحدنا.
وقف عشرات الأشخاص حول العمود.
رجال... نساء... وحتى أطفال.
كانت أعينهم بنفسجية وخالية من أي مشاعر.
"إنهم سكان القرية..." قال فيدار بصدمة.
رفع أحدهم رأسه ببطء.
ثم رفع سيفه.
وفي اللحظة التالية اندفع الجميع نحونا.
"لا تقتلوهم!" صاح ثور.
بدأ القتال.
كانوا يتحركون كدمى، بلا خوف ولا ألم.
فينرير كانت تضرب أسلحتهم فقط لتبعدهم.
فيدار استخدم سرعته لإسقاطهم دون قتل.
أما أنا، فاستخدمت العين الظلامية.
رأيت خيطاً بنفسجياً يخرج من صدر كل واحد منهم ويتصل بالعمود الأسود.
"اقطعوا الخيوط!" صرخت.
نظر الجميع إليّ.
"إنها ليست السيطرة عليهم... إنها الخيوط!"
قفز ثور نحو أحدهم وضرب الخيط بالرعد.
انفجر الضوء البنفسجي.
وسقط الرجل فاقداً للوعي.
"إنها تنجح!"
بدأنا نحرر واحداً تلو الآخر.
لكن كل خيط ينقطع كان يجعل العمود الأسود ينبض بقوة أكبر.
فجأة...
اهتزت القاعة كلها.
وانشق العمود الأسود.
وخرج منه صوت هادئ.
"أحسنتم..."
تجمدنا جميعاً.
خرج رجل طويل يرتدي عباءة سوداء، يخفي نصف وجهه بقناع فضي، بينما كانت عيناه البنفسجيتان تلمعان بابتسامة باردة.
"كنت أريد التخلص من هذه العقود القديمة على أي حال."
قبض ثور يده.
"أنت... نارمنيا."
ابتسم الرجل.
"يسعدني أنكم وصلتم."
رفع يده.
فتح خلفه عشرات الدوائر البنفسجية.
ومنها خرجت مئات الأسلحة الطافية في الهواء.
"دعونا نرى..."
قال وهو ينظر مباشرة إلى كينج.
"...هل تستحق العين التي تحملها."
وانتهى المشهد بينما انفجرت القاعة بالضوء البنفسجي، معلنة بداية المعركة الحقيقية.
نهاية الفصل الثاني والعشرون