الفصل السابع: رقصة النصل والرماد
---
كان الصباح بارداً عندما جمعنا فاروس في القاعة الرئيسية. القمران كانا قد اختفيا خلف ستار من الغيوم الرمادية، والمدينة كانت تنام تحت ضباب كثيف كأنفاس عملاق متعب. وقفنا جميعاً حول الطاولة الخشبية: أنا، ليرا، بِس، سيلفا، كاين، كايل، وفاروس على رأسنا. كانت المرة الأولى التي أراهم فيها مجتمعين بهذا الشكل، وكانت نظراتهم تحمل ثقلاً لم أعتد عليه بعد.
فاروس فتح ساعته القديمة، وأغلقها، ثم وضعها على الطاولة كدليل على أن الوقت قد حان.
"مدينة زيكسل،" قال، وصوته كان هادئاً لكنه قطع الصمت كالسكين. "الضواحي الشرقية. بيت قديم، كان يوماً ملجأً للفقراء، لكنه الآن أصبح وكراً للقتلة المطلوبين للتصفية."
"كم عددهم؟" سأل كايل، ويده كانت تلمس سيفه الطويل كعادته.
"أربعة عشر،" قال فاروس. "لكن الأربعة الأهم هم من نخبة القتلة. كل واحد منهم له سمعة تخيف حتى أقوى الصيادين."
نظرتُ حولي، ورأيت وجوماً متوترة لكنها عازمة. حتى بِس، الذي كان دائماً واقفاً في زاويته، كان ينظر إلى فاروس باهتمام غير معهود.
"من هم؟" سألتُ، وصوتي كان أثقل مما توقعت.
فاروس نظر إليّ، وقال: "بيرسوس، مدرك النصل. يستخدم الشيروكين، ثلاث شفرات يديرها بخيوط غير مرئية. سريع، قاتل، لا يرحم."
"ست،" تابع، "مدرك العناصر. الخشب تحديداً. يستطيع تشكيل الغابة من لا شيء، ويحاصر خصومه بأشجار تنبت من تحت أقدامهم."
"يورمونجاند،" وقال الاسم وكأنه يلفظ لعنة. "مدرك الدم. مستذئب. لكنه ليس كالمستذئبين العاديين. هو يتحكم بتحوله، ولا يفقد عقله حين يصبح وحشاً. هذا يجعله أخطر من أي مستذئب رأيناه."
ثم توقف، ونظر إلينا جميعاً، وقال: "ورئيسهم، جاك. مدرك رنين بين النار والسيف. هو من جمع هؤلاء القتلة، وهو من خطط لعملياتهم. إذا أردنا إنهاء هذا الوباء، يجب أن نوقف جاك."
"رنين؟" سألتُ، وأنا أشعر بالجهل يخنقني. "ما هذا؟"
نظر إليّ بِس من زاويته، وكانت هذه أول مرة يتحدث فيها في الاجتماع. "الرنين هو اتحاد مدركين في شخص واحد. نادر. خطير. وثمنه باهظ."
"باهظ كيف؟"
"كل رنين يأخذ جزءاً من روحك،" قال بِس، وعيناه الداكتان كانتا تحدقان في داخلي. "من يرن، يدفع ثمنه لبقية حياته."
صمتُ، وأنا أفكر في كلماته. كان هناك شيء في صوته، شيء لم يقله، لكنني شعرت به.
فاروس قطع صمتي: "الخطة بسيطة. ندخل البيت من أربعة اتجاهات. كايل وكاين من الشمال، سيلفا وليرا من الجنوب، بِس من الشرق، وأنا وكينج من الغرب. نلتقي في المنتصف، ونواجههم."
"وماذا عن القتلة الآخرين؟" سأل كاين، وكرة الرمال تدور حول كتفه بقلق.
"هم ثانويون،" قال فاروس. "الأربعة هم الهدف. الباقون سيهربون حين يروننا."
"وإذا لم يهربوا؟" سألت سيلفا، والنبات على كتفها كان يتحرك بعصبية.
"عندها سنجعلهم يهربون،" قال فاروس، وأغلق ساعته. "استعدوا. نتحرك عند الغسق."
---
خرجنا من مقر تير، والمدينة كانت تغفو تحت ظلال المساء. القمران بدآ يظهران في السماء، الأخضر والأحمر، كعينين تترقبان ما سيحدث. مشينا في صمت، كل منا يحمل أفكاره الثقيلة.
كنت بجانب ليرا، وسيلفا خلفنا، وكاين وكايل يتقدمان، وبِس يختفي ويعود كالظل، وفاروس يقودنا بخطوات واثقة. شعرتُ بأنني جزء من شيء أكبر مني، كأنني لست مجرد صائد كلاب، بل جزء من آلة معقدة.
"كينج،" همست ليرا بجانبي. "أنت خائف؟"
نظرتُ إليها، وشعرتُ بالصدق يتسلل إلى صوتي. "خائف؟ لا. لكنني متوتر. هذا أول قتال حقيقي لي مع فريق."
"ستكون بخير،" قالت، وربتت على كتفي. "فقط تذكر ما تعلمته. ولا تنسَ أننا معك."
ابتسمتُ، وشعرتُ بدفء غريب في صدري. "شكراً، ليرا."
"لا تشكرني،" قالت، وابتسمت. "فقط ابقَ على قيد الحياة."
---
وصلنا إلى ضواحي زيكسل بعد ساعتين من المشي. كانت المباني هنا أكثر اتساخاً وأقل إضاءة، وكأن الضوء نفسه كان يخاف من هذا المكان. في نهاية الطريق، وقف البيت القديم.
كان بناءً ضخماً من الحجر الأسود، واجهته متآكلة، نوافذه مكسورة، وبابه الحديدي مخلوع جزئياً. من داخله، كان يخرج ضوء برتقالي خافت، وأصوات ضحكات مبحوحة وصراخ.
"هم هنا،" همس فاروس. "تذكروا الخطة. نلتقي في المنتصف."
تفرقنا كالظلال. سمعتُ خطوات كايل وكاين تبتعد شمالاً، وخطوات سيلفا وليرا جنوباً، وشعرتُ بِس يمر بجانبي كنسيم بارد، ثم اختفى. بقيتُ أنا وفاروس، نتسلل نحو الباب الغربي.
كان الباب مفتوحاً، وكأنه يدعونا للدخول. عبرناه بصمت، ودخلنا إلى قاعة واسعة مظلمة. في وسطها، كان هناك طاولة طويلة، وحولها أربعة عشر رجلاً وامرأة، يشربون ويضحكون. على الحائط خلفهم، كانت هناك رسومات دموية، وكأنهم كانوا يحتفلون بشيء مظلم.
ثم رأيتُ ما كانوا يفعلونه.
في زاوية القاعة، كانت هناك جثة رجل، ممزقة، وكأنها مزقت بوحشية. بجانبها، جثة أخرى، وثالثة. كانوا يقتلون من أجل المتعة.
شعرتُ بشيء يتغير في داخلي. كأن غضباً قديماً استيقظ، كأن كل الألم الذي عشته في عالمي القديم، كل العنصرية، كل الوحدة، كل فقدان أمي، كل خيانة أبي، كلها تجمعت في قبضة واحدة.
ركضتُ نحوهم قبل أن يفكر عقلي.
أمسكتُ بالمنجل، واندفعتُ نحو أقرب قاتل. كان ضربتي سريعة، أسرع مما توقعت، وغرز النصل في كتفه. صرخ، وسقط على الأرض. لكنني لم أتوقف. ضربتُ آخر، وثالث، ورابع، وكنت أستمتع بذلك.
كانت الضربات وحشية، غير متقنة، لكنها كانت فعالة. كل ضربة كانت تحرر شيئاً في داخلي، كأنني كنت أقتل كل من ظلموني في حياتي القديمة. كنت أضحك، ضحكة مبحوحة، وأنا أتقدم نحوهم.
"كينج!" سمعتُ صوت فاروس من بعيد. "تمالك نفسك!"
لكنني لم أستطع. كان جسدي يتحرك وحده، والمنجل يرقص في يدي كأنه كائن حي. القتلة كانوا يصرخون، يحاولون الهروب، لكنني كنت أسرع. كنت أقطع طريقهم، وأسقطهم واحداً تلو الآخر.
ثم توقفتُ.
وقف أمامي رجل طويل، ضخم، طوله كان يقترب من المترين. كان يرتدي معطفاً أسود طويلاً، وشعره الأسود ممشوطاً إلى الخلف بلمعان زيتي، وعيناه كانتا حادتين كسيفين. نظراته كانت تخترقني، كأنه يرى ما في داخلي.
"اسف على هذا التجمع،" قال، وصوته كان عميقاً، كأنه قادم من قاع بئر. "لكنكم ستموتون لتعوضوني على اللي جرا!"
رفع يده، وفجأة اشتعلت نار في كفه، تشكلت على شكل سيف طويل مشتعل. كانت الحرارة تموج في الهواء، وشعرتُ بأنني أختنق.
"جاك،" همس فاروس خلفي. "احذره."
وقف جاك، وخلفه ثلاثة آخرون. الأول كان نحيفاً، شاحباً، وفي يديه ثلاث شفرات دائرية تتلألأ كالنجوم. الثاني كان سميناً، بوجه خشن، ومن تحت قدميه كانت تنبت أغصان خضراء كالثعابين. الثالث كان ضخماً، جسده يموج تحت جلده كأن شيئاً ما كان يحاول الخروج.
"بيرسوس،" قال جاك، وأشار إلى النحيف. "ست،" وأشار إلى السمين. "ويورمونجاند،" وأشار إلى الضخم. "وأنتم،" نظر إلينا، "ستكونون طعاماً اليوم."
ثم هجم.
---
بيرسوس ضد كايل
انطلق بيرسوس كالصاعقة، وثلاث شفراته الدائرية طارت في الهواء كأقراص من الضوء. كايل رفع سيفه، وصد الضربة الأولى، لكن الثانية والثالثة كانتا أسرع. انزلقت إحدى الشفرات بجانب وجهه، تاركة خدشاً دقيقاً ينزف.
"أنت بطيء،" قال بيرسوس، وصوته كان خفيفاً كالريش. "السيوف الطويلة تجعلك ثقيلاً."
"والشفرات الصغيرة تجعلك ضعيفاً،" رد كايل، واندفع نحوه.
تبادلا الضربات، والشفرات تصطدم بالسيف في رقصة مميتة. كانت حركات بيرسوس سلسة، كأنه يرقص، لكن كايل كان أكثر خبرة. كل ضربة من كايل كانت تحمل وزناً، وكل مراوغة من بيرسوس كانت تحمل يأساً.
"لماذا تقاتل؟" سأل بيرسوس، وهو يلف شفراته حول سيف كايل. "هل تعتقد أن تير ستنقذ هذا العالم؟ إنهم مجرد أوهام."
"ربما،" قال كايل، وحرر سيفه بضربة عنيفة. "لكن الوهم أفضل من الفراغ الذي تعيش فيه."
توقف بيرسوس للحظة، وعيناه تتسعان. ثم ضحك، ضحكة مبحوحة. "فراغ؟ أنت لا تعرف الفراغ حتى رأيت ما رأيته."
أطلق شفراته الثلاث دفعة واحدة، محاصراً كايل من ثلاث جهات. لكن كايل كان مستعداً. قفز عالياً، ودور في الهواء، وضرب الشفرات بسيفه من فوق، فسقطت على الأرض كأقراص ميتة.
"انتهى،" قال كايل، ووقف فوق بيرسوس، سيفه عند رقبته.
نظر بيرسوس إليه، وابتسم ابتسامة دموية. "انتهى؟ لم يبدأ بعد."
ثم اختفى. حرفياً، اختفى في ظلمة القاعة، كأنه لم يكن هناك أبداً.
---
ست ضد كاين
كان ست يقف كشجرة عجوز، وأغصانه تنمو من تحت قدميه كالثعابين. كاين أطلق كرات الرمال الثلاث نحو ست، لكن الأغصان كانت أسرع. التفّت حول كرات الرمال، وسحقتها كأنها حشرات.
"الرمال؟" قال ست، وصوته كان خشنًا كاللحاء. "الرمال ضعيفة. الخشب قوي."
"الرمال ليست ضعيفة،" رد كاين، ورفع يديه، فأطلق موجة رملية ضخمة نحو ست. "الرمال تتحرك حيث لا يصل الخشب."
دفعت موجة الرمال ست إلى الخلف، وكادت تسقطه، لكنه زرع قدميه في الأرض، ونبتت منه أغصان كثيفة أوقفت الرمال.
"أنت عنيد،" قال ست، وابتسم. "لكن العناد لا يكفي."
أطلق ست موجة من الأغصان الحادة نحو كاين، مثقبةً جدار الرمال الذي شكله كدفاع. اخترقت الأغصان، وكادت تلمس كتف كاين، لكنه تفادى بسرعة.
"لماذا تقاتل؟" سأل كاين، وهو يلهث. "هل تعتقد أن جاك سينقذك؟"
"جاك لا ينقذ أحداً،" قال ست، وعيناه كانتا باردتين. "لكنه يعطيني هدفاً. وهذا يكفيني."
"هدف؟" ضحك كاين. "القتل ليس هدفاً. هو هروب."
توقف ست للحظة، ونظر إلى كاين بنظرة غريبة. "ربما. لكن الهروب أفضل من الوقوف بلا حراك."
ثم هجم مرة أخرى، وهذه المرة كان أسرع، أقوى. لكن كاين كان قد تعلم. أطلق الرمال في كل اتجاه، محاصراً ست في عاصفة من الغبار. وعندما خفت العاصفة، كان ست واقفاً، محاصراً بجدران من الرمال الصلبة، لا يستطيع الحركة.
"انتهى،" قال كاين، ووقف أمامه. "استسلم."
نظر ست إليه، وقال: "لا."
ثم انفجرت الأغصان من جسده كالقنابل، محطمةً جدران الرمال، واندفع نحو كاين بشراسة لم يسبق لها مثيل. لكن كاين كان مستعداً. أطلق كرة رملية ضخمة، أصابت ست في صدره، فسقط على الأرض، مغشياً عليه.
---
يورمونجاند ضد ليرا وسيلفا
كان يورمونجاند ضخماً، جسده يتضخم ويتقلص كأنه يتنفس. ثم حدث التحول. تمزق جلده، وتضخمت عضلاته، ونبت منه شعر كثيف، وتحول وجهه إلى خطم حاد بأنياب طويلة. كان مستذئباً، لكنه كان يتحكم بتحوله، وهذا ما جعله مختلفاً.
"فتاتان؟" قال، وصوته كان أجشاً كالوحش. "جئتن لتأكلني؟"
"جئنا لوقفك،" قالت ليرا، ورفعت يدها، فأطلقت عاصفة من الرياح. لكن المستذئب كان أكبر من أن تتأثر. وقف في وجه العاصفة، واندفع نحوها بمخالب حادة.
"ليرا!" صرخت سيلفا، وأطلقت كرماً كثيفاً من الأرض ليفّ حول رجل المستذئب. تعثر للحظة، لكنه مزق الكرم بأنيابه كأنه ورق.
"أنتِ،" قال، ونظر إلى سيلفا. "أنتِ الطبيعة. أنتِ الأضعف."
هجم عليها، لكنها كانت مستعدة. نبتت أشواك حادة من الأرض حولها، وشكلت جداراً من النباتات الكثيفة. اصطدم بها المستذئب، وتأوه من الألم.
"لست ضعيفة،" قالت سيلفا، وصوتها كان هادئاً لكنه حاد. "الطبيعة ليست ضعيفة. الطبيعة صبورة."
وقف المستذئب، ونظر إليها بعينين صفراوين. "صبورة؟ هذا جيد. سأجعلك تنتظرين طويلاً."
ثم اندفع نحوها مرة أخرى، لكن ليرا كانت خلفه. رفعت يدها، وأطلقت عاصفة هوائية حادة، قطعت مؤخرة رقبته. تألم، والتفت نحوها بغضب.
"أنتِ،" هدر. "أنتِ ستكونين الأولى."
هجم على ليرا، ومخالبه تمددت كخناجر حية. لكن سيلفا أطلقت كرماً جديداً، هذه المرة ملفوفاً بالأشواك، ولفّ حول جسده كالثعبان. تشابك مع الكرم، يحاول تمزيقه، لكن كلما مزق جزءاً، نبت جزء آخر.
"الطبيعة لا تستسلم،" قالت سيلفا، وهي تركض حوله، تنبت الكروم في كل اتجاه. "هذا ما لا تفهمه."
صرخ المستذئب، وحاول الهرب، لكن الكروم كانت تحاصره من كل جانب. وقف ليرا أمامه، ورفعت يدها، وخلقت دوامة هوائية حول قبضتها، ثم ضربته في وجهه بقوة. سقط على الأرض، والكروم تغطيه ككفن أخضر.
"انتهى،" قالت ليرا، وهي تلهث.
نظر المستذئب إليهما، وعيناه كانتا مزيجاً من الغضب والإعجاب. "أنتن... قويات."
"نعرف،" قالت سيلفا، وابتسمت.
---
جاك ضد فاروس وبِس وكينج
كان جاك واقفاً في وسط القاعة، سيفه المشتعل يلمع في الظلام. فاروس كان أمامه، وبِس خلفه، وأنا بينهما، والمنجل في يدي.
"ثلاثة ضد واحد؟" قال جاك، وابتسم. "هذا غير عادل."
"للقتلة،" قال فاروس، وفتح ساعته، وأغلقها. "ليس لنا."
"كلمات فارغة،" قال جاك، واندفع نحو فاروس بسيفه المشتعل. فاروس تفادى الضربة بحركة سريعة، وأطلق موجة من الضوء الأبيض من يده، صدت جاك إلى الخلف.
"أنت ضعيف،" قال جاك، وهو يهز رأسه. "تير أصبحت ضعيفة."
"تير ليست ضعيفة،" قال بِس من الخلف، وصوته كان هادئاً لكنه حمل ثقلاً. "تير صبورة."
التفت جاك نحو بِس، وعيناه تتسعان. "أنت... أنت بِس. سمعتُ عنك."
"ربما،" قال بِس، ورفع سيفه القصير، الذي بدأ يتوهج بضوء أزرق. "لكنك لم ترني."
هجم جاك على بِس، وسيفه المشتعل يقطع الهواء بحرارة خانقة. لكن بِس تفادى الضربة بسهولة، وغرز سيفه في كتف جاك. صرخ جاك، وتراجع، والحرارة تشتعل حوله.
"أنت... أنت تستخدم الرنين،" قال جاك، وعيناه تتسعان. "النصل والظل معاً."
"نعم،" قال بِس، ووقفتُ أنظر إليه بذهول. "وأنا أعرف ثمنه."
توقف القتال للحظة، ونظر جاك إلى بِس، ثم إليّ، ثم إلى فاروس. ثم ضحك، ضحكة عميقة مبحوحة.
"رنين؟" قال، ورفع سيفه المشتعل. "أنت لا تعرف الرنين الحقيقي. دعني أريك."
ثم اندفع نحو بِس بسرعة مذهلة، وسيفه المشتعل يتألق كالشمس. لكن بِس كان مستعداً. اختفى في الظل للحظة، ثم ظهر خلف جاك، وغرز سيفه في ظهره. صرخ جاك، وسقط على ركبتيه.
"انتهى،" قال بِس، ووقف فوقه، سيفه عند رقبته.
نظر جاك إليه، وعيناه كانتا مزيجاً من الألم والإعجاب. "أنت... أقوى مما ظننت."
"أعرف،" قال بِس، وابتسم. "هذا ما يفعله الرنين."
ثم ضرب بِس بيده الحرة، وأطلق موجة من الضوء الأزرق، صعق بها جاك فسقط مغشياً عليه.
---
وقفنا جميعاً في وسط القاعة، نلهث، وجثث القتلة متناثرة حولنا. كان الجو مشحوناً بالعرق والدم والرماد. نظرتُ إلى يديّ، وكانتا ترتجفان، لكنني شعرتُ بشيء آخر: شعور بأنني كنت جزءاً من شيء أكبر.
"أحسنتَ،" قال فاروس، وهو يقف بجانبي. "كل واحد منكم أدى دوراً مهماً."
نظرتُ إلى ليرا، التي كانت تمسح الدم عن وجهها، وإلى سيلفا التي كانت تنظر إلى الكروم الميتة بحزن، وإلى كاين الذي كان يعيد تشكيل الرمال في كفه، وإلى كايل الذي كان يلف سيفه بقطعة قماش، وإلى بِس الذي كان واقفاً بعيداً، ينظر إلى جاك الملقى على الأرض.
"بِس،" قلتُ، واقتربتُ منه. "ماذا يعني الرنين؟ قلت إنك تستخدمه، شرحته قبل ان تذهب لكني لم افهم كليا."
نظر إليّ بِس، وصمت للحظة. ثم قال: "الرنين هو اتحاد مدركين في شخص واحد. أنا أستخدم النصل والظل معاً. هذا يمنحني قوة كبيرة، لكن ثمنه باهظ."
"ما هو الثمن؟"
"كل رنين يأخذ جزءاً من روحك،" قال، وعيناه كانتا داكنتين. "أنا فقدت قدرتي على النوم. كل ليلة، أرى ما لا يريد الآخرون رؤيته. هذا هو ثمن الرنين."
نظرتُ إليه بصدمة. "ولماذا تفعل ذلك؟"
"لأنه ضروري،" قال. "بعض الأعداء لا يمكن هزيمتهم بمدرك واحد. أحياناً، تحتاج إلى دفع الثمن."
---
في طريق العودة إلى مقر تير، كان الجميع صامتين، يفكرون. لكنني كنت أفكر في كلمات بِس. الرنين، الثمن، القدرة على دفع ما لا يستطيع الآخرون دفعه.
وقف بِس، ونظر إلينا جميعاً. "الرنين ليس للجميع،" قال. "لكن من يريد أن يجرب، يجب أن يعرف الثمن. هناك ثلاثة أنواع من الرنين: رنين النصل مع الظل، رنين العنصر مع الدم، ورنين العقد مع أي مدرك آخر. كل واحد له ثمنه الخاص."
"وما هو ثمن رنين النصل والظل؟" سألت سيلفا.
"فقدان القدرة على النوم،" قال بِس. "ورؤية ما لا يريد الآخرون رؤيته."
"ورنين العنصر والدم؟" سأل كاين.
"فقدان جزء من الذاكرة،" قال بِس. "كل استخدام يمحو ذكرى من حياتك."
"ورنين العقد؟" سألت ليرا.
"فقدان القدرة على الكذب،" قال بِس. "من يرن بالعقد، لا يستطيع أن يقول كذبة واحدة. وهذا قد يكون مميتاً."
صمتنا جميعاً، ونحن نفكر في ثمن هذه القوى. شعرتُ بأنني أمام خيار صعب، خيار قد يغير حياتي إلى الأبد.
وفي نهاية الطريق، نظرت إليّ ليرا، وابتسمت. كانت عيناها الخضراوان تلمعان.
"أنت قاتلت اليوم،" قالت. "قاتلت كأنك تفعل ذلك منذ سنوات."
"شعرتُ بأنني كنت أفعل ذلك،" قلتُ، وأنا أشعر بالحرج. "كأن جسدي كان يعرف ما يفعله."
"هذا هو الطابع،" قالت. "إنه يستيقظ. وكلما استيقظ، أصبحت أقوى."
نظر الي سيلفانا و كاين وكايل وقالوا لي "احسنت العمل!"
رددت "انا مدين لكم بحياتي يارفاق شكرا لكم كل منكم ادى دوره بشكل ممتاز الان اصبحت شخص منكم لا تعاملوني ك مبتدأ الان صرت عضو رسمي في تير!"
شعرتُ بدفء في صدري، وابتسمتُ.
في الخارج، كان القمران يلمعان في السماء، أخضر وأحمر، كعينين تشهدان على كل ما حدث.
كنت قد قاتلت، ونجوت، ونمت.
وكانت البداية فقط.
---
نهاية الفصل السابع