الفصل التاسع: ثمن العين

---

صمت طويل خيم على غرفة فاروس بعد أن أخذ العظمة من يدي. كان يقف أمام النافذة، ينظر إلى القمرين من خلال الزجاج المتسخ، وعيناه الزرقاوان كالجليد تتأملان شيئاً لا أراه. ساعته القديمة كانت مفتوحة في يده، لكنه لم يكن ينظر إليها، بل كان يحدق في العظمة وكأنها تحمل إجابات لأسئلة عمرها قرون.

جلستُ على الكرسي المقابل لمكتبه، وأنا أشعر بثقل اللحظة. كان الهواء في الغرفة باردا، ورائحة الورق القديم والغبار تملأ أنفي. في جيبي، كانت الخريطة التي أعطاني إياها التاجر ما تزال دافئة، وكأنها تهمس لي بشيء لم أفهمه بعد.

"كينج،" قال فاروس دون أن يلتفت إليّ. "هل تعلم ما هي العظام حقاً؟"

"لا،" اعترفتُ. "أعلم أنها قديمة، وتحمل نقوشاً، وترتبط بالمؤسسين وبالتوازن بين القمرين. هذا ما قاله التاجر."

"التاجر يعرف جزءاً من الحقيقة،" قال فاروس، والتفت إليّ. "لكنه لا يعرف كل شيء. ولا أحد يعرف كل شيء. لكنني عشتُ ما يكفي لأفهم جزءاً من اللغز."

"وماذا تفهم؟"

نظر إليّ فاروس، ووضع العظمة على الطاولة بيننا. كانت تلمع بضوء خافت، وكأنها تتنفس. "العظام ليست مجرد آثار قديمة. هي قطع من روح المؤسسين. المؤسسون الأوائل، الذين خلقوا هذا العالم، أو على الأقل من سيطروا عليه. كل عظمة تحمل جزءاً من قوتهم، وجزءاً من ذاكرتهم، وجزءاً من سرهم."

"ما هو السر؟"

"الخلود،" قال، والكلمة خرجت من فمه كصخرة تسقط في ماء راكد. "من يجمع العظام كلها، يستطيع تحقيق الخلود الأبدي. ليس الخلود الذي تعرفه، بل خلود الروح، خلود الذاكرة، خلود القوة. من يمتلك العظام كلها، يصبح كالمؤسسين، أو ربما يصبح أكثر منهم."

وقفتُ، وأنا أشعر بقلبي يخفق أسرع. الخلود. كانت كلمة ثقيلة، كلمة تغير كل شيء. كنت قد جئت إلى هذا العالم هارباً من حياة عقيمة، والآن أكتشف أن الخلود كان ممكناً، وأنني كنت أحمل جزءاً منه دون أن أعرف.

"وما علاقتي بهذا؟" سألتُ، وصوتي كان أكثر خشونة مما توقعت.

"علاقتك،" قال فاروس، وتوقف للحظة، كأنه يختار كلماته بعناية، "أنني درست العظمة التي كانت معك قبل أن تأخذها إيريس. درستها طويلاً، وقارنتها بالعظام الأخرى التي بحوزتي. ووجدتُ شيئاً غريباً."

"ماذا؟"

"أن العظمة التي كانت معك لم تكن تحمل أي أثر لروحك. العظام العادية، عندما يحملها شخص، تلتقط جزءاً من طابعه، جزءاً من روحه. لكن عظمتك كانت فارغة، كأنها لم تلمسك قط. وهذا مستحيل، لأنك حملتها لأيام."

صمتُ، وأنا أحاول استيعاب كلماته. "ماذا يعني هذا؟"

"يعني،" قال، ونظر إليّ بعينين ثاقبتين، "أنك مختلف. العظام لا تتفاعل معك لأنك لست بحاجة إليها. أنت خالد بالفعل."

سقطت الكلمة كصاعقة. وقفتُ هناك، أنظر إليه، وأنا لا أصدق ما يقول. "ماذا تقصد بخالد؟ أنا لست خالداً. أنا شاب عادي، جئتُ من عالم آخر، لا أعرف شيئاً عن هذا المكان."

"أنت لست عادياً،" قال فاروس، وتقدم خطوة. "أنت شفيت جرحاً مميتاً في دقائق. أنت نمت ونمت عشرة سنتيمترات في ليلة واحدة. أنت تقاتل كأنك تدربت سنوات، رغم أنك لم تتدرب إلا أياماً. هذه ليست قدرات شخص عادي. هذه هي علامات الخالد."

"لكنني لا أشعر بأنني خالد،" قلتُ، وأنا أشعر بالارتباك يختلط بالخوف. "أنا أخاف، أنا أتألم، أنا أتعب."

"الخلود ليس غياب الألم،" قال فاروس، وصوته كان أكثر هدوءاً الآن. "الخلود هو عدم القدرة على الموت. أنت تستطيع أن تتألم، تستطيع أن تتعب، تستطيع أن تخاف. لكن جسدك سيشفى دائماً، وروحك ستبقى دائماً. هذا هو الخلود الحقيقي."

قبل أن أتمكن من الرد، سمعتُ صوتاً خلفي.

"هو محق."

التفتُ، ورأيت إيريس واقفة عند باب الغرفة. كانت ترتدي ثوبها الأبيض، وشعرها الأسود الطويل ينسدل على ظهرها كشلال ليلي. في يدها، كانت تحمل العظمة التي أخذتها مني، تلك التي حملت نقش الهلالين. كانت عيناها الداكتان تحدقان في وجهي بثبات غريب.

"إيريس؟" سألتُ، وأنا أشعر بالدهشة. "كيف دخلتِ؟"

"الأبواب لا تهمني،" قالت، ودخلت الغرفة كظل يتحرك ببطء. وقفت بجانب فاروس، ونظرت إليّ من تحت حاجبين رقيقين. "لقد أخذت العظمة منك ليس لأنني أردتها، بل لأنها كانت عديمة الفائدة معك. درستها طويلاً، وراقبتك طويلاً، وتوصلتُ إلى استنتاج لا يمكن إنكاره."

"ما هو؟"

"أنت خالد، يا كينج،" قالت، والكلمات خرجت من فمها كحقائق ثابتة. "لقد ولدت خالداً، أو أصبحت خالداً قبل أن تأتي إلى هذا العالم. لا أعرف كيف، ولا أعرف لماذا. لكنني أعرف أن العظام لا تعمل معك لأنك لا تحتاج إليها. أنت خالد بالفعل، وكأنك استعملت العظام من قبل، وكأن الخلود أصبح جزءاً من طابعك."

وقفتُ هناك، أنظر إليهما، وأنا أشعر بأن الأرض تتزحزح تحتي. كنت قد جئتُ إلى هذا العالم أبحث عن هوية جديدة، وعن حياة جديدة. والآن أكتشف أنني كنت خالداً طوال الوقت، دون أن أعرف. شعرتُ بغضب غريب يتسلل إليّ، ليس عليهما، بل على نفسي، على جهلي، على حياتي القديمة التي عشتها دون أن أعرف من أكون حقاً.

"لماذا لم تخبروني من قبل؟" سألتُ، وصوتي كان حاداً.

"لأنني لم أكن متأكداً،" قال فاروس. "لأن الخلود ليس شيئاً يُعلن عنه بسهولة. لأنني كنت أنتظر اللحظة المناسبة."

"واللحظة المناسبة هي الآن؟"

"اللحظة المناسبة هي عندما تكون مستعداً لسماع الحقيقة،" قالت إيريس، وتقدمت خطوة نحوي. "والآن، أنت مستعد. لأنك واجهت الموت، وواجهت العظام، وواجهت الرجل البنفسجي. لقد رأيتَ ما يكفي لتفهم."

صمتُ طويلاً، وأنا أنظر إليهما. كانت عيناي تحترقان، ويدي ترتجفان. شعرتُ بأن كل ما عرفته عن نفسي كان كذبة، وأن الحقيقة كانت أكبر مما تخيلت. لكن في وسط هذا الارتباك، شعرتُ بشيء آخر: شعور بالقوة. شعور بأنني لست مجرد صائد كلاب عادي. شعور بأنني كنت جزءاً من شيء أكبر.

"إذا كنت خالداً،" قلتُ أخيراً، "فماذا يعني هذا بالنسبة لي؟ وماذا يعني بالنسبة لتير؟"

"يعني أنك أكثر قيمة مما تظن،" قال فاروس. "يعني أنك تستطيع أن تفعل ما لا يستطيع الآخرون فعله. يعني أنك تستطيع أن تتحمل ما لا يتحمله الآخرون."

"يعني أيضاً،" قالت إيريس، وعيناها تضيقان، "أنك تستطيع أن تتعلم ما لا يتعلمه الآخرون. الرنين، على سبيل المثال."

وقفتُ، وأنا أشعر بقلبي يخفق. الرنين. تلك القدرة التي تحدث عنها بِس، تلك التي تجمع بين مدركين في شخص واحد، تلك التي لها ثمن باهظ. إذا كنت خالداً، فربما كان الثمن أقل خطورة عليّ.

"الرنين،" كررتُ. "هل تستطيعين تعليمي إياه؟"

"ليس أنا،" قالت إيريس، وابتسمت ابتسامة غامضة. "بِس هو من يعلم الرنين. هو الوحيد الذي يجيد الجمع بين النصل والظل. اذهب إليه، واطلب منه أن يعلمك. لكن احذر، فالرنين ليس لعبة، وحتى الخالدون يدفعون ثمنه."

---

خرجتُ من غرفة فاروس، وأنا أشعر بأنني في حلم. كل شيء تغير. الخلود، الرنين، العظام، الحقيقة عن نفسي. كان هناك الكثير لأفكر فيه، لكنني كنت أعرف أن الشيء الوحيد الذي يهم الآن هو القوة. إذا كنت خالداً، فأنا بحاجة إلى أن أتعلم كيف أستخدم هذا الخلود، كيف أجعله سلاحاً، كيف أحمي نفسي والآخرين.

وجدتُ بِس في قاعة التدريب الخلفية، واقفاً وحيداً في زاويته المظلمة. كان معطفه البني يختلط بالظلال، وسيفه القصير في يده، يتوهج بضوء أزرق خافت. كان ينظر إلى السيف كأنه يتحدث إليه.

"بِس،" قلتُ، واقتربتُ منه. "أريد أن أتعلم الرنين."

نظر إليّ بِس، وعيناه الداكتان كانتا باردتين كالماء المتجمد. صمت طويلاً، ثم قال: "لماذا؟"

"لأنني خالد،" قلتُ، وأنا أرفع ذقني. "فاروس وإيريس أخبراني. قالوا إنني أستطيع تحمل ما لا يتحمله الآخرون. قالوا إن الرنين قد يكون مناسباً لي."

نظر إليّ بِس طويلاً، وكأنه يقرأ ما في داخلي. ثم قال: "الرنين ليس مجرد قدرة، هو عقد مع عالم آخر. أنت لا تتعلمه، أنت تتفق معه. ومع كل اتفاق، هناك ثمن."

"أنا مستعد لدفع الثمن."

"لا أحد مستعد،" قال، واقترب مني خطوة. "لكن إذا كنت مصمماً، فسأعلمك. لكن تذكر: بمجرد أن تبدأ، لا يمكنك التراجع. الرنين يغيرك، ولا يعيدك كما كنت."

"أنا أفهم."

"لا، أنت لا تفهم،" قال، وعيناه كانتا أكثر برودة الآن. "لكنك ستفهم قريباً."

---

جلسنا على الأرض في منتصف القاعة المظلمة. بِس كان أمامي، وسيفه الأزرق موضوع بيننا. كان الضوء الخافت المنبعث من السيف يضيء وجوهنا كقمر صغير.

"الرنين بين النصل والظل،" بدأ بِس، وصوته كان هادئاً لكنه حاد، "هو اتحاد بين سلاحك وعالم الظل. النصل هو إرادتك، والظل هو عالم آخر موازٍ لهذا العالم. عندما ترن بينهما، تصبح قادراً على التحرك بين العوالم، وعلى استخدام الظل كسلاح، وعلى استدعاء أرواح الظل لمساعدتك."

"كيف أفعل ذلك؟"

"لتبدأ، يجب أن تدخل عالم الظل،" قال، ورفع يده، فأشار إلى الظل الذي كان يحيط بنا. "عالم الظل ليس بعيداً، إنه هنا، تحت أقدامنا، خلف أبصارنا. كل ظل هو بوابة. لكن الدخول إليه ليس سهلاً، والخروج منه أصعب. عندما تدخل، ستواجه أرواح الظل. بعضها ودود، وبعضها معاد، ومعظمها غير مبالٍ. عليك أن تجد روحاً توافق على الارتباط بك، على الاندماج مع نصرك، على أن تصبح جزءاً من رنينك."

"وكيف أجد هذه الروح؟"

"ستعرف،" قال، وأغمض عينيه. "عندما تدخل عالم الظل، ستشعر بالأرواح كأنها أصوات في الظلام. بعضها سيجذبك، وبعضها سينفرك. لكن الروح المناسبة ستتحدث إليك، وستعرض عليك صفقة. عندها، عليك أن تقرر."

"وإذا رفضت؟"

"عندها ستبقى في عالم الظل،" قال، وفتح عينيه. "أو ستموت. معظم من يدخلون عالم الظل لا يعودون. لهذا السبب، الرنين نادر، ولهذا السبب، ثمنه باهظ."

صمتُ، وأنا أفكر في كلماته. كان هذا جنوناً. عالم الظل، أرواح، صفقات، موت محتمل. لكنني كنت خالداً. أو هكذا قالوا لي. ربما كان الخلود هو ما سيجعلني أنجو.

"كيف أدخل؟" سألتُ.

"أغمض عينيك،" قال بِس، وصوته أصبح أكثر نعومة. "ركز على ظلك. اشعر به كأنه كيان حي. اطلب منه أن يفتح لك الباب. وعندما تشعر بأن الأرض تزحزحت تحتك، افتح عينيك."

أغمضتُ عينيّ، وركزتُ على ظلي. كان بارداً تحت جسدي، كأنه لم يكن مجرد غياب ضوء، بل كان شيئاً آخر، شيئاً حياً. طلبتُ منه أن يفتح لي الباب، وانتظرتُ.

ثم شعرتُ بشيء غريب. كأن الأرض تحتّي كانت تنخفض، كأنني كنت أغرق في ظلي. فتحتُ عينيّ، فوجدتُني في مكان آخر.

---

كان عالم الظل مظلماً، لكن ليس بالطريقة التي توقعتها. لم يكن هناك ضوء، لكن كان هناك رؤية. كأن الأشياء كانت تُرى من خلال العتمة، كأن الظلام كان هو المصدر الأساسي للإدراك. كنت أقف على أرض سوداء، ناعمة كالرمال، وفي كل اتجاه، كانت هناك أشكال غامضة تتحرك كظلال حية.

الأرواح. كانت في كل مكان. بعضها كان صغيراً كاليراعات، وبعضها كان كبيراً كالأشجار، وبعضها كان هائلاً كالجبال. كانت تتحرك ببطء، وكأنها تطفو في الظلام، وكأنها كانت تنظر إليّ بفضول خفي.

"أهلاً،" همستُ، وسمعتُ صوتي يتردد كصدى بعيد.

اقتربت مني روح صغيرة، ككرة من الظلام تتلألأ بضوء خافت. همست لي بشيء لم أفهمه، ثم ابتعدت. روح أخرى، أكبر قليلاً، اقتربت وتفحصتني، ثم هزت ما يشبه رأسها وابتعدت. كانت ترفضني، واحدة تلو الأخرى.

"لماذا ترفضونني؟" سألتُ، وأنا أشعر بالإحباط.

ثم سمعتُ صوتاً.

لم يكن صوتاً كباقي الأصوات. كان عميقاً، ثقيلاً، كأنه قادم من قاع بئر، وكأنه كان يحمل في طياته قروناً من الصمت. التفتُ، ورأيت روحاً عملاقة تقف خلفي.

كانت ضخمة، أطول من أي شيء رأيته في هذا العالم. كانت تشبه ظل جبل، أو ظل سحابة، أو ظل شيء كان أكبر من أن يُفهم. عيناها كانتا نقطتين من ضوء أبيض في بحر من الظلام، تنظران إليّ بثبات غريب.

"أنت مختلف،" قال الصوت، وكان قوياً لدرجة أنني شعرتُ بأن الأرض تهتز تحتي. "أنت خالد، لكنك لا تعرف كيف. أنت تحمل شيئاً من عالم آخر، شيئاً لا ينتمي إلى هنا."

"من أنت؟" سألتُ، وأنا أحاول أن أبدو شجاعاً رغم الخوف.

"أنا ظل قديم،" قال الصوت. "أنا أقدم من هذه المدينة، أقدم من هذه المملكة، أقدم من القمرين أنفسهم. كنت هنا قبل أن يكون هناك ضوء، وسأبقى هنا بعد أن يختفي الضوء."

"لماذا تتحدث معي؟"

"لأنك مختلف،" قال الظل العملاق، وتقدم خطوة، فاهتزت الأرض تحتي. "الأرواح الأخرى رفضتك لأنك غريب، لأنك لست من هذا العالم. لكنني أرى فيك شيئاً لا يرونه. أرى فراغاً يمكن ملؤه، ورغبة يمكن تحقيقها."

"ماذا تريد؟"

"أريد أن أمتزج معك،" قال الصوت، وكانت كلماته ثقيلة كالحجارة. "سأصبح جزءاً من نصرك، وسأعطيك قوة الظل. ستستطيع التحرك بين العوالم، واستخدام الظل كسلاح، واستدعاء أرواح الظل لمساعدتك. لكن بشرط."

"ما هو الشرط؟"

"سآخذ عينك اليسرى،" قال الصوت، وكأنه يقول شيئاً عادياً. "عينك اليسرى ستصبح ملكي. سأحملها معي في عالم الظل، وستكون رابطاً بيني وبينك. وبدلاً منها، ستحصل على نصل الظل، عين جديدة من الظل الخالص."

وقفتُ، وأنا أفكر في كلماته. عيني اليسرى. كان ثمناً باهظاً، ثمناً قد يغيرني إلى الأبد. لكنني كنت خالداً، أو هكذا قالوا لي. ربما ستتجدد عيني، ربما لن يكون الأمر خطيراً.

"إذا وافقت،" سألتُ، "هل سأتمكن من العودة إلى عالمي؟"

"نعم،" قال الصوت. "لكنك لن تكون كما كنت. الرنين يغيرك، ولا يعيدك كما كنت."

صمتُ طويلاً، وأنا أفكر في الخيارات. كان بإمكاني أن أرفض، وأن أعود إلى تير بدون قوة جديدة. لكنني كنت أعرف أن العالم الذي أعيش فيه كان خطيراً، وأنني بحاجة إلى كل قوة يمكنني الحصول عليها. وإذا كنت خالداً حقاً، فربما كان الثمن أقل مما يبدو.

"أوافق،" قلتُ أخيراً.

"حكيم،" قال الصوت، واقترب مني أكثر. "أغمض عينيك، ولا تتحرك."

أغمضتُ عينيّ، وشعرتُ بشيء بارد يلمس وجهي. ثم شعرتُ بألم حاد، كأن شيئاً ما كان ينتزع عيني من محجرها. صرختُ، لكن الصوت لم يخرج. كان الألم شديداً، لدرجة أنني كدت أفقد وعيي.

ثم توقف الألم. شعرتُ بفراغ في مكان عيني اليسرى، ثم بشيء جديد، شيء بارد، شيء مختلف. فتحتُ عيني اليمنى، ونظرتُ حولي، ورأيت الظل العملاق قد اختفى.

رفعتُ يدي إلى وجهي، ولمستُ مكان عيني اليسرى. كان هناك شيء هناك، لكنه لم يكن عيناً. كان سطحاً أملس، بارداً، كزجاج أسود. نظرتُ إلى انعكاسي في سطح ماء ظل قريب، ورأيت ما حدث.

مكان عيني اليسرى، كانت هناك شعلة من الظل. ليست عيناً، بل لهباً أسوداً يتمايل كالنار، لكنه لم يكن يحترق. كان ينبض كقلب، وينظر كعين، لكنه لم يكن عيناً بشرية. كانت عين الظل، نصل الظل، ثمن الصفقة.

صدمتُ. شعرتُ بالغضب يختلط بالحزن، وبالخوف يختلط بالفضول. كنت خالداً، لكن عيني لم تتجدد. كان الظل قد أخذها، وبدلاً منها، ترك لي هذه الشعلة السوداء التي تنبض في محجري.

"لماذا؟" همستُ لنفسي. "لماذا لم تتجدد؟"

لكن لم يجب أحد. كنت وحدي في عالم الظل، وعيني اليسرى كانت قد تحولت إلى شعلة من الظلام.

---

عدتُ إلى عالمي الحقيقي، وفتحت عيني اليمنى. بِس كان واقفاً أمامي، ينظر إليّ بفضول غريب. حين رأى عيني اليسرى، توقف، وعيناه اتسعتا.

"لقد فعلتها،" قال، وصوته كان خفيضاً. "لقد رنت بين النصل والظل."

"نعم،" قلتُ، وأنا ألمس عيني اليسرى، وأشعر ببرد الشعلة التي كانت تنبض في محجري. "لكن العين لم تتجدد. الظل أخذها، وترك لي هذه."

نظر إليّ بِس، وقال: "الرنين له ثمن. أنت خالد، لكن عينك ليست خالدة. الظل أخذها، ولن تعود. هذا هو الثمن الحقيقي للرنين."

وقفتُ، وأنا أشعر بالصدمة تختلط بالقوة. كنت قد حصلت على ما أردت، لكنني دفعت ثمناً لم أكن مستعداً لدفعه. عيني اليسرى كانت قد تحولت إلى شعلة من الظل، نصل الظل، سلاح جديد، لكنه كان أيضاً تذكيراً دائماً بما خسرته.

"كيف أستخدمها؟" سألتُ، وأنا أنظر إلى الشعلة السوداء في انعكاس سطح معدني قريب.

"ستتعلم،" قال بِس. "الظل الآن جزء منك. ستشعر به، وستستخدمه كسلاح، وستتحرك به بين العوالم. لكن تذكر: كل استخدام له ثمن. الظل لا يعطي مجاناً."

وقفتُ، وأنا أشعر بوزن جديد على كتفي. كنت قد أصبحت مرناناً، خالداً بعين من ظل. كنت أقوى مما كنت، لكنني كنت أيضاً أكثر وحدة، أكثر غموضاً، أكثر اختلافاً.

في الخارج، كان القمر الأحمر يخفت، والأخضر يشتد. ليلة جديدة كانت تبدأ.

وكانت الأسئلة تنتظر.

---

نهاية الفصل التاسع

2026/07/10 · 0 مشاهدة · 2348 كلمة
K1NG
نادي الروايات - 2026