11 - الفصل الحادي عشر: شفرة الطبيعة.. وبروتوكول "المحيط الحيوي"

لم يكن موت تنين الأرض مجرد انتصار عسكري؛ بل كان "صدمة طاقية" ارتدت في عروق القارة بأكملها. بالنسبة لزين، كان التنين مجرد عقبة تقنية تم تحييدها بـ "الرمح المداري"، لكن بالنسبة للكائنات المرتبطة بالطبيعة، كان الأمر أشبه بصرخة ألم مدوية في صمت الكون.

داخل القلعة السوداء، كان أرينوس يشرف على تقطيع "حرشف التنين" باستخدام ليزر الجوهر المكثف. "سيدي، هذه الحراشف ليست مجرد دروع.. إنها موصلات فائقة للمانا! إذا دمجناها في نظام الدفاع، ستصبح القلعة منيعة حتى ضد ضربات النيازك السحرية."

زين كان ينظر إلى شاشات المراقبة التي بدأت ترصد "تحركات غريبة" عند حدود الغابة الغربية. كائنات رشيقة تتحرك بسرعة لا ترصدها الكاميرات العادية، لكنها تترك أثراً حرارياً بارداً.

"أوقف العمل بالليزر يا أرينوس،" قال زين بصوت هادئ. "ضيوفنا الجدد لا يحبون رائحة احتراق التنانين. ساكاش.. اخرج واستقبلهم، لكن لا تشهر سلاحك إلا إذا أعطيتك الأمر."

المواجهة عند البوابة: "خشب ضد فولاذ"

عند بوابة "نيو أستريا" العملاقة، ظهرت مجموعة من المحاربين يرتدون دروعاً من خشب الأبنوس المسحور، وأقواساً تشع بضوء أخضر خافت. لم يكونوا بشراً؛ آذانهم المدببة وعيونهم التي تشبه عيون القطط كانت تشير إلى عرق "الإلف" (الف).

في المقدمة، كانت تقف "سيلين"، قائدة حرس الملكة إلاريانا. نظرت بسخط إلى البوابات الفولاذية والدخان المنبعث من مختبرات المعالجة.

"أين هو 'سيد المعدن الملعون'؟" صاحت سيلين بلغة قديمة ترجمها نظام زين فوراً. "لقد تجرأتم على قتل وصي الأرض، ولوثتم هواء الغابة بسمومكم!"

انفتحت البوابة ببطء، وخرج زين وحيداً، واضعاً يديه في جيوبه، ببدلته السوداء التي تبدو كأنها صُنعت من الظلام نفسه. "اسمي زين. أما بالنسبة لـ 'وصي الأرض'، فقد كان يهدد بهدم بيتي، وأنا لا أحب من يهدد استثماراتي."

"الاستثمارات؟!" صرخت سيلين وهي تشد وتر قوسها. "أنت تتحدث عن روح الغابة كأنها صفقة تجارية! نحن الإلف، حماة التوازن، لن نسمح لهذا الفساد بالنمو أكثر."

زين لم يهتز. "التوازن الذي تتحدثين عنه يا سيلين هو 'ركود'. أنتم تعيشون في الأشجار بينما يموت أطفال البشر من البرد والجوع على حدودكم. أنا لا أفسد الغابة.. أنا 'أعيد هيكلتها'."

استعراض "التوافق": بروتوكول الغابة الرقمية

رفع زين يده، وظهرت واجهة النظام أمام أعين الإلف المذهولة. "النظام.. تفعيل 'بروتوكول المحيط الحيوي - المستوى 1'."

فجأة، بدأت أنابيب مخفية تحت الأرض في رش رذاذ أزرق شفاف فوق الأشجار المحيطة بالقلعة. في ثوانٍ، بدأت الأشجار الذابلة والمتضررة من المعارك تنمو بمعدل عشر سنوات في دقيقة واحدة، وتحولت أوراقها إلى اللون الأخضر الزاهي، وبدأت الزهور تتفتح في غير موسمها.

[استهلاك الجوهر: 2,000 | الغرض: تسريع النمو الخلوي للنباتات]

سقطت الأقواس من أيدي محاربي الإلف. "هذا.. هذا سحر نمو من الرتبة العليا!" تمتمت سيلين وهي تلمس شجرة نبتت بجانبها. "لكنه.. لا يحتوي على مانا طبيعية! كيف فعلت هذا؟"

"هذه 'كيمياء حيوية' معززة بالجوهر،" رد زين وهو يقترب منها. "أنا لست عدو الغابة. أنا ببساطة أملك التكنولوجيا لجعلها أفضل. عودي لملكتك 'إلاريانا'، واخبريها أنني أعرض عليها 'تحالفاً تكنولوجياً-سحرياً'. يمكنني منحكم الخلود لغاباتكم، مقابل 'المعرفة السحرية القديمة' التي تخفونها في مكتباتكم."

المؤامرة الكبرى: "الأوصياء السبعة"

بعيداً في أعماق القارة، في معبد معلق بين الغيوم، اجتمع سبعة كيانات غامضة. لم يكونوا بشراً، بل كانوا "أوصياء التوازن" الذين عينتهم الآلهة القديمة.

"تنين الأرض سقط بصاعقة من السماء لم تكن سحراً،" قال أحدهم، وصوته يشبه الرعد. "والإلف يترددون أمام إغراءات هذا الغريب."

"هذا 'زين' يمثل 'الشذوذ' في نظامنا،" قالت امرأة يشع جسدها بضوء النجوم. "إنه لا يستخدم المانا، بل يستخدم قوة مجهولة تحول المادة حسب رغبته. إذا استمر في النمو، سيختفي دورنا في هذا العالم."

"إذن، حان وقت إرسال 'المطهر' (The Purifier)،" قال كبيرهم. "فلنختبر إن كان فولاذُه سيصمد أمام نار العدالة الإلهية."

2026/03/10 · 3 مشاهدة · 555 كلمة
Lux
نادي الروايات - 2026