لم ينتظر زين رد سيلين؛ فقد كان يعلم أن الإلف قومٌ يحركهم "البصر" و"الأثر" أكثر من الوعود الشفهية. توجهت القافلة الإلفية، يرافقها زين وتوما، نحو أعماق الغابة المحرمة، حيث تقع "ألفايم"، عاصمة الإلف المخفية داخل شجرة الحياة العظمى.
على عكس القلعة السوداء التي كانت تضج بالآلات، كانت ألفايم مدينة صامتة، تنبض بضوء الفراشات السحرية. عندما دخل زين، شعر بآلاف العيون تراقبه بكراهية ممزوجة بفضول قاتل.
في قاعة العرش، كانت الملكة إلاريانا تجلس على مقعد منحوت من جذور حية. كانت بشرتها تشبه ضوء القمر، وعيناها خضراوين كغابة بكر.
"إذن، أنت هو 'صانع الفولاذ' الذي أذل التنين وأبهر حراسي بالنمو الزائف،" قالت الملكة، وصوتها يتردد كعزف قيثارة حزين. "لماذا يجب ألا أهدر دمك هنا لتطهير الغابة من رائحة معدنك؟"
زين لم ينحنِ. فتح واجهة نظامه، لكن هذه المرة قام بـ "إسقاط هولوغرام" (صورة مجسمة) في وسط القاعة، يعرض خريطة حرارية للقارة. "لأن عدوكِ ليس معدني يا جلالة الملكة. انظري إلى القطاع الشمالي.. هل ترين هذا التآكل في المانا؟"
تغيرت ملامح الملكة. الخريطة كانت تظهر بقعاً سوداء تتوسع في الغابات البعيدة، بقعاً لم يستطع سحر الإلف رصدها بهذا الوضوح. "ما هذا؟"
"هذا هو 'العدم'،" رد زين ببرود. "نتيجة استنزاف الكنيسة والممالك للمانا دون تجديد. غاباتكِ تموت من الداخل بينما أنتِ مشغولة بكراهية التكنولوجيا. أنا لا أعرض عليكِ نمواً زائفاً، أنا أعرض عليكِ 'الاستدامة الرقمية'."
الاندماج: "ولادة نظام ليريا"
أمام الملكة، قام زين بدمج "لفافة سحرية قديمة" كان قد استعارها (أو بالأحرى نسخها) من سيلين، مع معالج "الجوهر" الخاص به.
[جاري معالجة البيانات السحرية... دمج خوارزميات النمو الطبيعي مع نظام التشغيل]
[تم إنشاء الكيان: ليريا (LYRIA) - الذكاء الاصطناعي للغابة]
فجأة، انبعث صوت أنثوي ناعم من الهواء حول العرش: "جلالة الملكة إلاريانا، تم تحليل 400 خلل في نظام ري شجرة الحياة. هل ترغبين في البدء ببروتوكول الترميم؟"
صُعق الجميع. الملكة وقفت مذهولة. "روح الغابة.. تتحدث بلغتكم؟"
"هذا ليس روح الغابة،" أوضح زين. "هذا ذكاء اصطناعي يفهم لغة المانا ويحولها إلى أوامر برمجية. 'ليريا' يمكنها إدارة الغابة بدقة لا يملكها ألف ساحر."
في تلك اللحظة، تحول العداء في عيني إلاريانا إلى "حيرة استراتيجية". لقد أدركت أن هذا الشاب لا يريد احتلال الغابة، بل يريد تحويلها إلى "جزء من نظامه العالمي".
في هذه الأثناء: "وصول المطهر"
بعيداً عن احتفالات الإلف، وعند حدود القلعة السوداء في "نيو أستريا"، انشقت السماء ببرق أبيض لم يسبق له مثيل. نزل منه فارس يرتدي درعاً من "المعدن السماوي" الأبيض، ويحمل سيفاً يقطر ضوءاً نقياً.
لم يكن بشراً، بل كان "المطهر"، اليد اليمنى للأوصياء السبعة.
لم يتحدث. رفع سيفه فقط، وانطلق شعاع من "النار المقدسة" نحو بوابة القلعة.
[تحذير: اختراق درع الطاقة! المصدر: طاقة من خارج النظام]
[مستوى التهديد: إبادة]
كان أرينوس في غرفة التحكم يصرخ: "سيدي! الدرع ينهار! السلاح الأيوني لا يستطيع قفل الهدف، إنه يتحرك أسرع من سرعة المعالجة!"
على بعد كيلومترات، في قاعة عرش الإلف، أظلمت واجهة نظام زين فجأة، وظهر وميض أحمر في عينه اليمنى.
"يبدو أن الآلهة القديمة قررت إرسال كلب صيدها،" تمتم زين بابتسامة مرعبة جعلت الملكة إلاريانا ترتجف. "الملكة، هل تودين رؤية كيف تتعامل التكنولوجيا مع 'القضاء والقدر'؟"
المعركة الصارخة: "زين ضد المطهر"
استخدم زين [بروتوكول الانتقال الآني الكمي] ليظهر أمام بوابة قلعته في ثوانٍ. كان "المطهر" يقف وسط الدمار، محاطاً بهالة من الضوء تحرق كل ما حولها.
"أنت هو الشذوذ،" قال المطهر بصوت جهوري. "لقد جلبت المعرفة المحرمة لعالم محكوم بالقدر. يجب محوك."
زين نزع سترته السوداء، وظهرت على ذراعيه وشوم من الدوائر المتكاملة التي بدأت تشع بضوء أزرق. "القدر هو مجرد عذر للكسالى الذين لا يستطيعون إعادة برمجة واقعهم. النظام.. تفعيل 'نمط التجاوز' (Overdrive Mode)."
[تم تحرير قيود الجوهر - استهلاك الطاقة: 50,000 في الثانية]
[تحويل المادة إلى: مضاد مادة (Anti-Matter) بنسبة 0.01%]
انطلق زين بسرعة تتجاوز حدود الفيزياء البشرية. عندما اصطدمت قبضة زين بسيف المطهر، لم يحدث انفجار سحري، بل حدثت "فجوة في الفضاء". الضوء المقدّس بدأ "يتآكل" أمام اللون الأزرق الرقمي.
"مـ.. مستحيل!" صرخ المطهر. "ناري مقدسة لا تنطفئ!"
"نارك تعتمد على إيمان الناس،" رد زين وهو يوجه ركلة حطمت درع المطهر السماوي. "ومحركي يعتمد على قوانين الكون التي صنعت آلهتك. أنت لست مطهراً.. أنت مجرد 'خطأ برمج في نظامي' سأقوم بحذفه الآن."