9 - الفصل التاسع: وفود الظل.. وبروتوكول "المدينة المفتوحة"

انسحب الجيش الملكي الثالث تحت غطاء الليل، مخلفاً وراءه حفرة عميقة في الأرض وأسطورة رعب ستنتشر في حانات المملكة كالنار في الهشيم. لم يطلق زين رصاصة واحدة على البشر، لكنه أطلق "فكرة"؛ فكرة أن هناك قوة في الغابة لا تخضع لقوانين السحر ولا لسيوف الملوك.

داخل القلعة السوداء، كان زين يراقب انسحابهم عبر شاشات الرادار. لم يكن يحتفل، بل كان يحسب الخطوة التالية.

"سيدي، لقد غادروا،" قال توما وهو يضع سيفه جانباً، وعلامات الدهشة لا تزال ترتسم على وجهه. "لكن الملك لن يسكت. لقد أهنت كبرياء العرش أمام آلاف الجنود."

"الكبرياء عملة رخيصة يا توما،" رد زين وهو يغلق الواجهة الافتراضية. "الملك ليونارد ليس أحمقاً. سيفهم أن مواجهتي عسكرياً تعني فناء عاصمته. الآن، ستبدأ المرحلة الثانية: 'مرحلة التسلل الدبلوماسي'. سيرسلون إلينا الجواسيس بزي سفراء، وسيرسلون التجار لسرقة أسرارنا."

التفت زين نحو أرينوس الذي كان يسجل بيانات "المدفع الأيوني". "أرينوس، ابدأ في بناء 'المنطقة التجارية الخارجية'. أريد فندقاً فخماً وسوقاً كبيراً عند مدخل الغابة. اجعل الهندسة المعمارية هناك تبدو وكأنها من كوكب آخر. أريد أن يشعر كل من يدخل حدودنا بأنه دخل 'المستقبل'."

منظور جانبي: (في قصر الملك ليونارد - العاصمة "أوكسفورد")

كان الملك ليونارد السادس يجلس في صمت مرعب. الجنرال فارغاس كان جاثياً أمامه، يروي كيف تبخرت العربة وكيف ظهر وجه زين في السماء.

"شعاع من الضوء؟" سأل الملك بصوت منخفض. "بدون دوائر سحرية؟ بدون وقت لإلقاء التعويذة؟"

"نعم مولاي،" تمتم فارغاس. "إنه سلاح لا نعرفه. ولا يمكن للدروع المسحورة صدّه. إنه يخترق المادة وكأنها هواء."

وقف الملك واتجه نحو النافذة المطلة على المدينة. "إذا كان يملك هذا السلاح، فهو لا يحتاج للتمرد.. كان بإمكانه أخذ العرش في ليلة واحدة. لماذا يطالب بالاعتراف فقط؟"

خلف الملك، خرج رجل يرتدي رداءً رماديًا باهتًا، وهو رئيس الاستخبارات الملكية، الكونت "فاليريان". "مولاي، ربما هو لا يريد التاج لأنه يخطط لشيء أكبر. إنه يطالب بدولة حرة.. وهذا يعني أنه يريد 'تجارة حرة'. إنه يريد تحويل غابتنا إلى مركز مالي لا يمكننا التحكم فيه."

أومأ الملك برأسه. "فاليريان.. جهز وفداً. لا تأخذ جنرالات، خذ أفضل المفاوضين وخبراء الاقتصاد. وخذ معك ابنتي، الأميرة 'إلين'. إذا كان هذا 'زين' يحب القوة، فلنرى كيف سيتعامل مع الجمال والدبلوماسية."

القلعة السوداء: "الاستدراج"

بعد أسبوع، وصلت القافلة الملكية إلى حدود الغابة. لم يجدوا أشجاراً متشابكة أو وحوشاً، بل وجدوا طريقاً مرصوفاً بمادة سوداء ملساء (الأسفلت المعالج بالجوهر) يؤدي إلى بوابة عملاقة من الفولاذ والزجاج.

عند البوابة، كان في استقبالهم "ساكاش"، الذي كان يرتدي زياً رسمياً أسود، ومعه فرقة من المقاتلين الذين تم ترقية أجسادهم.

"أهلاً بكم في 'نيو أستريا' (أستريا الجديدة)،" قال ساكاش ببرود. "سيدي زين ينتظركم في قاعة الاجتماعات المركزية. يرجى ترك أي أسلحة سحرية أو أدوات تسجيل مانا عند البوابة. نحن نملك 'حساسات' تكتشف الكذب حتى في نبضات القلب."

دخلت الأميرة إلين القلعة، وكانت عيناها لا تتوقفان عن الدوران. المصاعد التي تتحرك بالضغط المغناطيسي، الأبواب التي تفتح تلقائياً، والناس الذين يعملون على أجهزة لوحية مضيئة. شعرت وكأنها انتقلت ألف عام إلى الأمام.

عندما دخلوا القاعة، لم يجدوا زيناً جالساً على عرش. وجدوه واقفاً أمام نافذة زجاجية ضخمة، يرتدي بدلة سوداء بسيطة لكنها ذات تصميم مستقبلي.

"الأميرة إلين، والكونت فاليريان،" قال زين دون أن يلتفت. "لقد تأخرتم يومين عن الجدول الزمني الذي وضعته لوصولكم."

ارتجف الكونت فاليريان. كيف عرف موعد تحركهم بالضبط؟ "سيد زين.. لقد جئنا للتفاوض على شروط البقاء. الملك يريد السلام، ولكن.."

"الملك يريد الذهب والتكنولوجيا،" قاطعه زين وهو يلتفت، وعيناه تلمعان بذكاء حاد. "دعونا لا نضيع الوقت في المجاملات. أنا لن أدفع ضرائب للملك، ولن أتبع قوانين كنيستكم. في المقابل، سأجعل من مملكة فايار أغنى مملكة في القارة عبر منحكم 'حق الامتياز' لتوزيع منتجاتي من الطاقة والأقمشة والزجاج الصلب."

سحبت الأميرة إلين نفساً عميقاً. "وماذا تريد في المقابل يا سيد زين؟"

ابتسم زين، وكانت ابتسامة رجل يملك الكون في جيبه. "أريد 'سيادة كاملة'. وأريد منكم أن تفتحوا لي الموانئ البحرية. الغابة كانت البداية.. العالم هو الهدف."

2026/03/10 · 1 مشاهدة · 610 كلمة
Lux
نادي الروايات - 2026