تظن انك لديك رهب نفسية وامراض عديدة، غير ان مرضك الوحيد هو من حولك، اشعر بالاشمئزاز حينما اراهم يعيشون وكأنهم لم يقتلوا ارواح ارادت العيش ايضا

يرمون بنفاياتهم ونواقصهم عليك، ينسبونها اليك ويتذمرون بشأن ذلك، كما لو كنت انت مصدر تعاستهم

ليتها كانت مجرد كلماتً من افواههم

لكنهم يتمادون حقا.. شائعات، عنف، حقا.. اليس مايحدث داخل منزلي السعيد كافيا؟

لعلي استطيع اعطائهم عذرا لعلي اخطأت بشأنهم.. فهم عائلتي

لكن، كيف سأعطي للغرباء اعذارا بالكاد الفقها لأقاربي؟

الجميع يتحمس للذهاب الى مدارسهم، منزلا اخر..؟

من قال هذه الكلمات.. ليته صمت ولم يفكر بها

اشعر بالجحيم يسري بداخلي وانا امضي اليها

من يمضي للجحيم بقدميه! وهو عالمًا بما سيكسبه جراء ذلك

لما عليّ تحملهم!

لما عليّ ان امشي بممرات هذا الجحيم منزلا رأسي وكأنني اجرمت بحق احدهم؟ لما علي الصمت والسكوت حينما يلقي علي احدهم بسمً عليّ تجرعه؟

كالعادة.. يجب علي تنظيف طاولتي.. ليس من غبار طبيعي.. بل من غبار بشري،

فاشل!

مجرم!

العق طاولتك، ستدوم نظافتها للابد!!

جبان!!

متصنع!

اخرج من جميع الاماكن، لا ترنا وجهك!!

متهرب!!

انظر الى السبورة!!

تجاهلتها جميعا.. لدي جراح متشابهه منها، لكن اخر فعلهم لفتني، فأدرت بعيناي نحو مقصدهم، وليتني هربت قبل ان اقرر مجيئي

ما ان رأوا ملامحي الساكنة، حتى انفجر معظهم بالضحك، وبعضهم يتهامسون مبتسمين بسخرية، والبعض الاخر يحاولون تقليدي

احدهم رسمني بطريقةً.. شككت بأنها فعلة بشر

حاول جعلي مضحكًا، رسم جسدي بينما رأسي.. لنقل غير رأس بشري، لا اظن انني استحق قولها

فلم اذنب بحق مقدار انشً.. انا حتى لا اعرف اسمائهم، لم اكلمهم، لا انظر نحوهم كما ينظرون لي

اتظنون بأنني اذنبت.. او اخطأت، ام اسأت

تجاهلتها ايضًا، واخرجتُ منديلاً احاول مسح افعالهم من على الطاولة، احتقنت عيناي وعانقت دموعها، شكرًا لكَ

لكن لا داعي لتواسيني، فأنتِ تزيدين آلامي لا غير

"- جيد!! احدهم يحاول مسح حقيقتهُ بمنديل!!"

"-يحاول تبرئة نفسه من افعاله، مضحك!!"

"-هل يمكنك مسح طاولتي؟! اظنها اكتسبت قذارة من طاولتك، فنحن متجاوران لسوء حظي!!"

"-تحاول تجاهلنا؟؟ هل لديك الشجاعة حتى؟؟"

"-سمعتُ انه عاق لأبويه!! لطالما اخبرتني امي بأن عليّ تجنب هذه الفئة، فهي كالاوبئة للمجتمع!!"

"-حقًا؟؟ سمعتُ انه يرافق اشخاصًا سيئين بعد المدرسة، ربما اكتسب صفاتهم!!"

لا تبكي ارجوكِ، كفاكِ بكائًا وانتِ تعلمين انكِ لن تغيري شيئًا!!

لا بأس كل هذا سينتهي

سينتهي.. هل سينتهي ام سأنتهي انا قبل انتهائه!!

تبرئة نفسي؟ مما انا ابرئ منه نفسي؟ كيف سأبرئ نفسي من افعال لم اقترفها حتى!!

فأنا لم افعل ايّ ما قالوه!! كل ما كُتب وكل ما تفوه به امثالهم ليس حقيقة!!

مجرم؟ هل قتلت والدي احدكم؟

جبان؟ وكأنني استطيع ردع مدرسةً بأكملها!!

اخرج من جميع الاماكن؟ وكأنني لا اريد!!

ليتني استطيع الهرب، ليتني استطيع الخروج من اماكنكم فهي ليست لي، اشعرُ ولطالما شعرتُ انني طردتُ ولازلت أُطرد من كل مكان مضيت وامضي إليه!!

لما عليّ ان اتحمل مايقولونه فقط حتى لا الحق ضررًا بأبي وسمعتهِ؟ اريد الهرب حقا، ليس ضعفًا، ولكنني متعب

لأي مكانًا، حتى ولو كان فراغ

جلستُ انظر للنافذة وهم لازالوا يتهامسون، لازالوا يرمون بأوراقًا مطوية عليّ

اعلم ان كل مايحدثونه.. هو مجرد بداية لا غير، فهذا اليوم لن ينتهي، سيستمر بطعني واستمر انا بأستنزاف طاقتي في الليل

قاطع حواري مع اللاشخص دخول الاستاذ، اردت حقا تبجيله والتصفيق له، فقد توقف على اثر دخوله افعالهم

مايفعلونه الان لاشيء، لا شيء حقًا..

بدأ بشرح واجبه.. لكنني لم اكن منتبهُا بما يسرده ويشرحه فقد كانَ عقلي شاردًا متسائلاً وانا انظرُ اليه.. هل من الممتع العيش وانت بالغ؟

لطالما ظننت انني حينما اكبر، ستنتظم حياتي

لكنني بهذا السن.. واشعر ان حياتي تتهالك شيئًا فشيئا

هل عليّ الانتظار اكثر؟

لا بأس، سأنتظر، وارجو نتيجة لذلك

----------------------

مساحةً من الهدوء، بعيدًا عن اشباه البشر

هذا كل مايحتاجه المرء!

رغم ان هذا المكان هو جحيم

الا ان حديقته الخلفية كانت تُلهمني حقا!!

هذا وقت الغذاء، لكنني لم امتلك المال للذهاب معهم والاكل

رغم انني اكاد التهم الكتاب الذي بيدي من الجوع

لكن ماذا افعل؟ لم يُعطني احدًا مالاً

وفي الوقتِ ذاته لستُ اريد الجلوس معهم

ولم تُعد لي امي شيئًا، لذا عليّ ان اجلس هنا فحسب واكمل قراءة ما بين يديّ، هذا الكتاب..

كانت روايةً ما، اشتريتها من بائع لا يعرفه احدًا، نال منه الشيب واحتواه كُبر السن، يجلسُ بأحد الازقةِ المظلمة..مبتسمًا على الحياة التي قادته لما هو عليه الان

اردتُ اسعادهُ قليلاً، رغمَ انني بوقتها كنتُ تائهًا، رغمَ ذلك

،انا ابتعتُ منه بضعةِ كتب مستهلكة ، كان سعرها رخيصًا فكنتُ بذلك ممتنًا!!

احد هذه الكتب كانت لمؤلفًا قويًا بنظري

" ألبير كامو " فيلسوفًا فرنسي

احببتُ مؤلفاته، ومابيدي هي روايته "الغريب"

يعجبني كيف ان بطلها هادئ، غريب، لايتفاعل بالعنف

لا يتصنع كالبشر.. حتى وان كان مايعيبه هو لامبالاةً عاطفية

فأحيانًا من الافضل عدم الغوص بهذه المشاعر

مؤسفًا انهُ يحاكم لاحقًا

لا على جرمًا، بل على بروده ولامبالاته

وكأن المجتمع يحاسبه على قلبه لا على فعله

اردتُ اكمال ورقات معدودة لأمضاء وقتي

لكن؟

للأسفِ.. هدوء محيطي لم يطل، فأنا ارى ظلالهم تقترب مني وانا على علمًا تام بما سيحصل الان

احتضنت الكتاب بشدة.. لعل قوي هذه الرواية سيمدني بقواه

اعذروني.. لكني لا اظن ان لدي صفحاتٍ بيضاء اخرى لتمزقوها

وقفتُ انظر اليهم، كانوا يفوقونني بأبدانهم قليلاً

اظن انه ان لكمني احدهم؟ سأحلق انا وهذا الكتاب.. اوه، سامحني

رغم ان مؤلفك رجلاً ناجح وقوي، الا انك ستهان معي الان!

"-نبحثُ عنك وأُهلكنا يا صاح، اظنني نسيت ان الذباب تختبئ بجوار القمامة!!"

اردف احدهم ساخرًا بينما يعقدُ ذراعيه الى صدره

بحق.. من قال لهم ان يبحثوا عني؟

اختفوا وحسب!!

تقدم رفيقهُ مني ووضع ذراعهُ حول كتفي

وتمتم متصنعًا الدهشة

"-مالذي تفعلهُ وراء المدرسة، هل تحاول سرقة احدًا ما؟ من الجيد اننا اتينا!!"

ضحكَ من معهُ بسخرية، وانا؟

اكتفيتُ بشد الكتاب، احميه اكثر مما احمي نفسي

لا ذلكَ لا يهم، فعلى الاقل،لن يرى احدًا مافعلوه من جرمًا بجسدي، لا احد

لكن ماكنتُ احميه قد سُحب مني بقوة

رفعتُ ناظري اليه بسرعة، ليضربني انا ولا يمس هذا الكتاب بضررًا!!

"-مهلاً، اعتقدُ بأننا تأخرنا، هل سرقتَ هذا الكتاب من المكتبة؟؟ مذهلة جرأتك!!"

سحبه مني بينما ينظر لغلافه ويقرأ عنوانه، ثم اعاد بنظره إلي وتكلم، لم اتمالك نفسي حينما ابعدتُ ذراعه وحاولت استعادة الكتاب

"-مالذي تفعلهُ؟ اعدهُ إلي!!"

عاد هو الى الوراءِ قليلاً بينما صفرَ رفاقه وصفقوا

وهو توجه امامي واستمر بدفعي بقوة بينما اردف بأستهزاء بينما يقهقه

"-أجننت؟؟ لما علينا ان نعيده إليك؟ ايها السارق

وتسألنا عما نفعله؟ لديك الجرأة ياهذا؟"

تراجعتُ خطوة، لم أكن أعلم ما الذي ارتجف... قدماي أم قلبي أم الصوت الذي لم أعد أملكه.

رأيت يده تمسك الكتاب كما لو أنه لا يعني شيئًا، يُقلب صفحاته بخشونة، بأصابع لا يليق بها الورق.

ينظر اليها بأستصغار

قلت بصوتٍ انكسر في منتصفه، اشعرُ انني اعرفُ ماسيفعله تاليًا

"-لا... لا تفعل..."

حاولتُ التقدم منه، لكن قدماي وكأنها التصقت بأرضها، وكأنها تمنعني من الانجراف اكثر.. وكأنها تعلم نهاية الامر

ضحك مجددًا، ثم تمتم ساخرًا:

"-أوه، يبدو أنه يحفظه عن ظهر قلب... مسكين!!"

وبحركة واحدة، مزّق الصفحة الأولى.

تجمد وجهي، كمن يُمسك بروحه وهي تُنتزع.

اسف ياقدماي.. لكن

"-قلتُ أعده إليّ!! الا تسمع؟!!!"

اندفعتُ نحوه صارخًا..بأقصى مالدي محاولا الوصول للكتاب، وشعرت بهم يسحبونني من الوراء،اندفعتُ نحوه محاولًا الوصول إلى الكتاب، وشعرتُ بهم يسحبونني من الخلف

، أيدٍ تمسكني كأنها تقيدني لا عنفًا، بل استخفافًا،امسكوني بقوة يمنعنوني من ايقافه

منهم من اردفَ مستمتعًا، ساخرًا

"-اهدأ... لا أحد سيؤذي كتابك العزيز، فقط نريد أن نقرأ قليلاً... نثقف أنفسنا، أليس كذلك؟"

ضحك البقية، وأنا بين قبضاتهم، أتنفس ببطء، كأن الهواء ضاق عليّ وأنا أحاول أن أتنفس من بين الدموع التي لم تسقط بعد.

بينما من يمسك الذي يمسك به

فتحَ صفحة من الكتاب، ثم تمعّن في سطرٍ فيه:

"-لا شيء يهم، ولا أحد مهم، والموت قادم كموعد لا يتأخر'... يا له من كاتب سوداوي!"

ثم مزّق الصفحة، ورماها بيننا.

ثم الثانية... والثالثة.

وأنا؟

لم اكن قادرا على الحركة.. وكأنهم يجلسون فوقي، يداي خلف ظهري،كمن ارتكبَ خطيئة بدفاعه

اجبروني على رؤيته وهو يمزق الكتاب ويرميه كالقمامة ارضًا، بكل مرة مزق صفحة، اضاف جرحًا سيداوي نفسه بدمه

وقال أحدهم وهو ينظر إليّ قبل ان يهموا بالرحيل

"-غريب مثلك لا يحتاج كتبًا... بل مصحّة!"

ثم افلتوني بعدها.. هل سأجراُ على الاقتراب؟ لأي شيء؟ لم يعد ما احميه بخير

وحين رحلوا، بقيتُ أنظر إلى الكتاب المُمزق

كل ما فيّ سكت... حتى الألم.

صوت تمزّق الورق، رنين الضحك

انا المذنب، لم يكن عليّ شرائه منذ البداية

كان جمال غلافه يروي الحياة داخلي

لكنه الان..

اصبحَ مُمزقًا، الغلاف مقطوع، الورق متناثر

مددت يدي المرتجفة، جمعت الأوراق، ضممتها إلى صدري.

حتى هذا... حتى الذي لم يكن يؤذيهم، أخذوه مني.

كلما أمسكتُ بشيءٍ يشبهني... مزّقوه

شعرتُ بتمرد تلك القطرات المالحة

على خديّ بهدوء.. تحاول تخفيف صخب اسبابها

هل يجبُ ان اقول الان' لا بأس '

اكثرتُ قولها، فتجمع البأس واليأس بقلبي

حاولتُ تمالك نفسي والوقوف، سأحاول اكمال هذا اليوم دون انهيار، يكفيني انه انهار عليّ!

_

مضى اليوم لجميع طلبة تلك المدرسة بخير، ربما لبعضهم

لكن ليس لآيلام، انتهى به اليوم وهو يخفي كدمات اخرى تجرعها صغر جسده

كان يقف عند بوابة المدرسة، جسده ساكن، وعيناه معلّقتان بالطريق كما لو أنهما تبحثان عن مخرج خفي من هذا العالم.

يداه تحاوط حقيبته التي وضعها على بطنه،يحاول تخفيف آلم ما تجرعته من ضربًا

النسيم يلامس شعره بانسيابية، لكنه لم يشعر به، وكأن الريح تمر بجسده دون أن تلمسه

كلما مرّت سيارة، ارتفعت عينيه برهة، ثم عادت تنخفض، فقد كان ينتظر اخاه الاكبر إنليب

أشعة الشمس باهتة على وجهه، متعجبة من قسوة البشر على من هم من نفسِ صنفهم

كان يبدو شاحبًا.. لا من البرد، بل من أفكار أثقل من أن تُقال، وأثقل من أن تُحتمل.

يشاهدُ بحسرةٍ الطلبة الذينَ يخرجون فرحين، منهم من أُستقبلَ من قبل اباه ليقلهُ، ومنهم من تعانقُ يداه يد رفيقه ضاحكين

مرةً اخرى، تسائلَ عن هذا الشعور، فهو ايضًا اراد صديقًا مثلهم..

ارادَ ايضًا ان يستقبله اباه بعودته.. لا بأعينٍ تلومهُ على عودته

انزلَ رأسه وتنهد بغصةٍ

لمح سيارةِ اخيه، فأبتسم لنفسه، هناك من جاء إليه في النهاية.. حتى ان كانَ مرغمًا على ذلك، لا بأس

مشى اليها بثقلٍ يرافق خطواته، فتحَ بابها وجلسَ بداخلها، وتحركت السيارة لوجهتها

لم يُخفى على إنليب حالةِ اخيه الاصغر، لم يُخفى عليهِ محاولته لأخفاء تجعدِ وجهه آلمًا من شيء ما

لم يُخفى عليه شقيقه الصغير وهو يقبضُ على حقيبته التي كانت بحضنهِ حتى أُبيضت مفاصل اصابعه

اما آيلام، فقد أسند رأسه على النافذة،يراقب السماء وهي تستعد لتوديعِ نجمها الملتهب،تنظفُ سماؤها من زرقتها لتفرش السواد استقبالاً لجِرمِها الابيض

"- بخيرُ انت؟"

استدار بانتباهٍ لصوت أخيه الذي خاطبهُ بهدوءٍ

سرحَ قليلاً، برأسه الف جوابًا معاكسًا

لكنهُ اكتفى بقول ما ارادهُ اخيه

فأجابه بصوتًا رافقهُ الهمس

"-نعم.. بخير، لا تق-"

لم يكملها حتى وقاطعه إنليب معارضًا سماعها

"-لستُ قلق، أي شيئًا من هذا القبيل يخالط افكارك غير صحيح،أمحيها"

يقولها وكأنه يحاول تكذيب نفسه، لذلك حتى المرء لا يفهم نفسه، رغم ان لديه ادراكًا كاملاً بحقيقةِ افعاله

ابتسمَ آيلام بخفة واعاد رأسه للنافذةِ

بالتأكيدِ غيرُ صحيح

اراد الضحك على نفسه حينما صنع آملاً صغيرًا

توقفت السيارة امام منزلهما،نَزلََ إنليب أولًا بخطواتٍ ثابتة، بينما تبعه آيلام بترددٍ كمن يجرُّ قلبه خلفه.

مالفائدة من الرجوعِ من مكانًا رفضك، الى مكانًا يرفضكَ اكثر؟

"-امي، لقد عدنا"

دخلَ إنليب، مبتسمًا لأمه التي استقبلتهُ بذراعينِ افتقدها آيلام منذ سن الثامنة

هو شاهد.. كيف استقبلت والدتهُ إنليب، وكأنها لم تنجب سواه

هي حتى لم تضع اعينها بداخلِ عينيه، هو شكَ بوجوده لوهلةٍ، كان واقفًا بالخلفِ

وكأنهُ ضيفًا غريبًا لا فرد من هذهِ الأسرة

مضى إنليب للداخل مع امه، تمنى آيلام فعل هذا ايضًا

لذلك، سيكتبه بقائمةِ احلامه، ليست التي سيحققها

بل التي سيتأمل استحالتها

توجه ناحية غرفته، التي كانت في الطابق العلوي، واثناء توجهه اوقفه صوت والده الذي كانَ جالسًا على الاريكه، يقرأ مابيده من جرائد غير مهمة

"-لم تفتعل ايّ مشكلةً، سأظن هذا.. آيلام؟"

لم يرفع بناظره نحو أبنه، اكتفى بقولها وهو يصوب كامل عيناه على الجريدة

"-نعم ابي، لا شيء، اطمئن.. لم يحدث شيء، حقًا"

قالها بتردد، تسللت لنبرته لمحات خوف، فأكدها في نهاية قوله

حينما لم تتلقَ مسامعه اي كلامًا اخر، اكمل طريقه

ودخل إليها

هنا، اعتقدَ آيلام ان غرفته ستسمعه، هي التي ستفهمه

لن تطرده، على الاقل ليس كما فعل الاخرون

رمى بحقيبته وباشرَ بتبديل ملابسه

سألوه منذ ان عاد للمنزل، ان افتعل اي مشاكل، اي متاعب، لم يسأله احدًا عن المشاكل والمتاعب التي افتعلها يومه له

لن يراها احد

لعله رأى تجعد ملامحه، لكنه لن يراها

لن يرى الكدمات التي احتضنت سبب تجعد ملامحه الباهته

لن يرى احدًا ذراعيه التي يكتبون عليها بالشتائم وهم يثبتونه حتى لايتحرك

سيحتفظُ بها لنفسه، سيرويها لنفسه، سيشكو منها الى من يحتوي ايامه جميعا

اعتادَ على ذلك، فهو عتدما يطرق منتصف الليل الابواب

يبدأ بكتابة يومه، يسرد يومه ويشكي من افسدوه بقبائِحهم

يشكي الى اوراقه البيضاء، سيكتبها بسواد الحبر

ويذكر اصغر تفاصيل آلامه

يجلسُ على كرسيه، وظلمةُ الغرفة مندهشة من ظلام مايكتبه، اهناكَ من ينافسِها الان!

لكن النور الوحيد الذي كان برفقته؟

شمعةً اشعلها من لهيب جراحه، تبقى تساهره

لكن الى متى!؟

حتى ينام بحضنِ الآسى

حتى تذرف عيناه ادمعها

حتى تنطفئ شَمعته.

شكرا للقراءة، يمكنكم التفاعل هنا،

حسابي للواتباد: pandafly_99

2025/09/20 · 17 مشاهدة · 2040 كلمة
Ginali
نادي الروايات - 2026