في صباح اليوم التالي، غادر كيلر القصر.
امتطى حصانه الأسود "بلاك"، مخلوقٌ سريع، قوي، كأنه ظلٌّ منفصل عن الأرض.
رافقه أربعة رجال.
لكنهم لم يكونوا شركاء…
بل مجرد أدوات.
انطلقوا لمسافات طويلة، حتى بدأت ملامح الحضارة تختفي، ويحل محلها صمت البراري.
عند الغروب، توقف كيلر.
"أقيموا المعسكر."
بدأ الرجال في نصب الخيام وإشعال النار.
لكن كيلر قال: "سأصطاد."
تقدم أحدهم: "سيدي، دعني أرافقك—"
التفت إليه كيلر ببطء.
تجمد الرجل في مكانه.
"هل أبدو لك بحاجة إلى مساعدة؟"
انخفض رأسه فورًا: "عذرًا سموك."
غادر كيلر، دون أن ينظر خلفه.
كان يفضل العزلة…
ليس لأنها مريحة…
بل لأنها صادقة.
في عمق الغابة، كان الصمت كثيفًا، يكاد يُسمع.
تحرك كيلر بين الأشجار، يتتبع غزالة بخطواتٍ محسوبة.
شد القوس.
أطلق السهم.
لكن قبل أن يصل—
سهمٌ آخر شق الهواء، بسرعة غير طبيعية.
حطم سهمه.
وأصاب الغزالة.
توقف كيلر.
ببطء… تقدم.
نزع السهم من جسد الفريسة، تأمله، ثم سحقه بيده.
"من تجرأ؟"
لم يكن سؤالًا… بل حكمًا.
ومن بين الأشجار…
ظهرت فتاة.
جميلة، لكن جمالها حاد، لا يُطمئن.
حركتها واثقة، عيناها ثابتتان.
قالت بغضب: "اترك فريستي… أيها اللص."
نظر إليها كيلر، ببطء.
"لص؟"
ثم ابتسم بسخرية خفيفة: "أنتِ من أفسدتِ صيدي."
اقتربت، وسحبت سيفها بثقة:
"إن كنت ترى نفسك الأفضل… فأثبت ذلك."
صمت.
ثم…
ابتسم كيلر.
لكن هذه المرة، لم تكن ابتسامة استهزاء.
بل… اهتمام.
"أخيرًا… شيء غير ممل."
وسحب سيفه.
وفي داخله…
"لنرَ… هل أنتِ مجرد إنسانة… أم خطأ آخر مثلي؟"
واصطدمت السيوف…
وبدأ شيءٌ أكبر من مجرد قتال.