الفصل 2: تدمير النظام

في تلك اللحظة الحرجة، كان صوت النظام يرتجف.

صرخ بذكاء اصطناعي مشوب برعب بشري خالص.

[أندرو انتظر... توقف! هذا لا يتماشى مع الحبكة، إذا قتلت نفسك الآن ستموت وسأموت معك، وينتهي كل شيء. لن يتم إحياؤك مجددا. توقف عن هذا الآن... أرجوك، هذه المرة الأخيرة فقط، أكمل المرة المائة وسينتهي كل شيء، أعدك!]

"لن أبعث مرة أخرى؟" تمتم أندرو بهذه الكلمات، ولأول مرة منذ قرون من الزمان، شعر بدفء غريب يتسلل إلى قلبه الميت.

كانت هذه الجملة هي الجائزة التي طالما حلم بها.

أن ينتهي هذا العبث.

لم يكن الموت يخيفه، فقد تذوق مرارته تسعا وتسعين مرة، وفي كل مرة كانت النهاية تأتي بشكل أكثر قسوة وإهانة من التي سبقتها.

لقد جرب كل صنوف العذاب.

نفسيا، تحول إلى كتلة من الجليد، يسير وفق الحبكة كآلة صماء.

وجسديا، لم يتبق إنش واحد في روحه لم ينهشه الأبطال، أو البطلات، أو حتى أولئك الذين كان يفترض أنهم عائلته.

لقد اعتاد الألم حتى صار جزءا من تكوينه، فهل سيخيفه الموت الآن وهو يلوح له كطوق نجاة؟

بوووم!!! بوووم!!! بوووم!!!

فجر أندرو رأسه وسط توسلات النظام،

ولكنه لم يتوقف،

بدأ يطلق رصاصة وراء الأخرى،

وعيناه تحملان ابتسامة باردة، حزينة... وفي الوقت نفسه سعيدة.

حزن لأنه لن يتمكن من الانتقام من كل من آذاه،

وسعد لأنه لن يتعرض للإهانة مرة أخرى، ولن يعذب مجددا.

سقط جسده على الأرض، وانتشر الدم على الأرضية.

لكن فجأة، حدث شيء غريب...

ظهر ضوء أزرق، ابتلع كل شيء حوله، خرج من شقة أندرو...

ثم اختفى تماما، تاركا فراغا صامتا وباردا.

***

مدينة لوسفينتا – الحديقة العامة.

وقف شاب طويل القامة، يرتدي معطفا أسود وجينز أسود، متكئا على جذع شجرة.

كانت عيناه مغمضتان، وملامحه حادة، ووسامته لافتة إلى درجة جعلت النساء المارات يسرقن النظر إليه بفضول ممزوج بالغيرة من ذلك التناسق المثالي في وجهه.

فجأة، قطب الشاب حاجبيه بشدة، واهتزت جفونه قبل أن يفتحهما ببطء.

جال ببصره في الأرجاء، وفي غضون ثانية واحدة، أدرك الحقيقة المرة.

"أها.. نفس الشيء مرة أخرى. اللعنة، هل اعتقدت حقا أن هذا الكابوس سينتهي؟" تمتم بمرارة.

لكن، وقبل أن يستسلم لليأس المعتاد، انبثقت أمام عينيه شاشة زرقاء شفافة.

[تم تدمير نظام خادم الحبكة]

[تم تفعيل نظام تسجيل الدخول اليومي]

اتسعت عينا أندرو، وبدأ قلبه ينبض بقوة كادت تخترق صدره.

هل كسر الحبكة فعلا؟

هل انتهى ذلك النظام الذي كان يكبله ويجبره على لعب دور الشرير الضعيف؟

فكرة أنه يستطيع الآن الانتقام من البطلات دون أن يشعر بألم تمزيق القلب أو قيود الحبكة، جعلت سعادة باردة ومظلمة تغمر كيانه.

بدأ يقرأ تفاصيل النظام الجديد بجدية.

كان الأمر بسيطا للغاية.

تسجيل دخول يومي عند منتصف الليل،

مكافأة مضمونة، وإمكانية لتطوير النظام مستقبلا.

لا مهام، لا إجبار على فعل أي شيء...

شعر أخيرا أن هذا العالم بدأ يبتسم له.

أغمض عينيه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة لم يعرفها وجهه منذ حيوات طويلة...

"هاهاها.. لقد نجحت.. لقد كسرت اللعنة أخيرا." همس بصوت مبحوح. "أيها البطلات.. أيها البطل.. يا عائلتي العزيزة.. كل من جعلني أعاني في تلك الحيوات التسع والتسعين، انتظروا. سترون الآن الشرير الحقيقي، لست شريرا من الدرجة الثالثة وجد ليهزم، سأريكم الشر الخالص، ولكن بطريقتي أنا."

لقد أقسم على هذا منذ وفاته الثانية، والآن فقط، امتلك المفتاح.

"سجل الدخول،" قالها بحزم.

[تم تسجيل الدخول بنجاح]

[دينغ]

[سيارة لامبورغيني فينينو كوبيه، قيمتها أكثر من 4 ملايين دولار.]

[شقة فاخرة بمساحة 310 متر مربع في مجمع كريستال بارك، قيمتها 9 ملايين دولار.]

[المستندات موجودة في صندوق السيارة، وبالنسبة للشقة يرجى مراجعة مكتب بيليسكوب للتطوير الحضري]

[الوقت المتبقي لتسجيل الدخول القادم: 6 ساعات]

لم تكن هذه الأشياء تبهره، فقد عاش حياة الغنى في حيوات سابقة.

وعلى الرغم من تلك الحياة المترفة، لم يستطع أن يجد متعة في أي شيء.

لم يكن هناك فرح حقيقي، ولا لحظة رضا، فقط ألم مستمر وعذاب بلا نهاية.

الآن سيمتلك المال والقوة ليدمر من دمروه.

وفي الوقت نفسه، أراد أن يستمتع بهذه الحياة إلى أقصى حد ممكن.

فحص جيبه ووجد مفاتيح السيارة، وفي تلك اللحظة، اهتز هاتفه برقم غير معروف.

ضغط على زر الإجابة.

"مرحبا... سيد أندرو؟؟" جاء صوت الموظفة ناعما ومرتبكا.

" من معي" أجاب ببرود.

"نحن من مكتب بيليسكوب للتطوير الحضاري… نتمنى أن تشرفنا بحضورك." تكلمت بصوت مملوء بالاحترام الشديد.

"حسنا... سآتي" قال ذلك وأغلق الخط في وجهها.

لقد وصل إلى مرحلة يكره فيها جميع أنواع النساء،

فلقد كن السبب في معاناته الطويلة.

أخبرته الموظفة بضرورة الحضور لتوقيع الأوراق واستلام مفاتيح الشقة.

فقرر في النهاية أن يزورهم.

على الجانب الآخر من الهاتف كانت جين، موظفة في مكتب بيليسكوب، ترتدي بدلة سوداء تنسدل بانسيابية على جسدها.

يبلغ طولها حوالي 1.67 متر، لكن كعبها العالي أضاف بعض الطول إلى مظهرها.

كانت ترتدي نظارات أضفت على ملامحها لمسة من اللطافة والأناقة.

رغم ذلك، كان جمالها ووسامتها يجذبان الأنظار بشكل لا يمكن تجاهله.

ملامح وجهها متناسقة، وعيونها حادة وعميقة، تعكس ثقة ورزانة.

ابتسامتها هادئة، لكنها تحمل جاذبية مغرية، تجعل كل من يراها يشعر بالانبهار والاحترام في الوقت نفسه.

ولكن في هذه اللحظة، شعرت بالخوف والارتباك.

رغم تعاملها اليومي مع أثرياء كثر، كانت نبرة هذا الرجل تبعث في روحها رعبا غير مفهوم.

شعرت ببرودة صوته وبانزعاجه من اتصالها، وهذا ما جعل الخوف يتسلل إلى قلبها.

الأغرب من ذلك أنه دفع تسعة ملايين دولار، ثمن أغلى شقة في المجمع، في ثوان معدودة وبضغطة زر، قبل حتى أن يرى العقد.

ومن خلال خبرتها، أدركت أنه ليس شخصا عاديا.

"جين، هل تواصلت مع السيد أندرو؟ ماذا قال؟ هل سيأتي؟" صرخ مدير المكتب بصوت حاد، محاولا إخفاء توتره.

"أجل يا سيدي، قال إنه سيأتي، لكنه لم يحدد موعدا دقيقا."

تمتم المدير في نفسه وهو ينظر إلى شاشة التحويلات البنكية: "أي نوع من الأشخاص هذا؟ دفع 9 ملايين دولار في لمح البصر.."

لقد تسبب النظام بفوضى عارمة في أروقة مكتب بيليسكوب، حتى كبار الرؤساء صدموا من جرأة وسرعة هذا العميل الغامض الذي ظهر من العدم.

***

سار أندرو بخطوات هادئة عبر ممرات الحديقة، وكانت كل خطوة يخطوها تغمره بإحساس غريب.

فقد اعتاد طوال قرن كامل أن تكون حركاته مقيدة بخيوط غير مرئية، كدمية تتحرك وفق سيناريو كتب سلفا.

أما الآن، فللمرة الأولى، صار جسده يطيعه هو وحده.

توقفت أنظار المارة عليه، فقد كان وسيما بشكل لافت، وكانت بعض النساء ينظرن إليه بإعجاب واضح.

لكن أندرو لم يهتم بتلك النظرات، واستمر في السير بهدوء، لأن أمامه أمور كثيرة عليه القيام بها.

كان يريد أن يستمتع بحياته الجديدة، وفي الوقت نفسه يمنع البطلات من عيش حياة سعيدة.

فهو لم يكن مستعدا لتركهن يستمتعن بعد كل ما حدث له.

عند مخرج الحديقة، كانت سيارة لامبورغيني فينينو كوبيه حمراء كالدم متوقفة، بتصميم هجومي يشبه طائرة مقاتلة.

برزت بين السيارات الأخرى كوحش كاسر وسط قطيع من الأغنام.

اقترب أندرو منها، وأخرج المفتاح من جيبه، وما إن ضغط عليه حتى انفتحت الأبواب الجانبية إلى الأعلى كأجنحة طائر عملاق.

جلس خلف المقود، واستنشق رائحة الجلد الفاخر.

وضع يده على لوحة القيادة وتمتم ببرود: "الحياة المائة... ستكون مختلفة جدا."

ضغط على زر التشغيل، فزأر المحرك بقوة زلزلت أركان الشارع، فالتفت الجميع نحوه بين رهبة وإعجاب.

انطلق بالسيارة، مخلفا وراءه دخانا كثيفا، متجها نحو مكتب بيليسكوب للتطوير الحضاري لاستلام مكافأته الثانية من النظام.

2026/02/03 · 111 مشاهدة · 1112 كلمة
Moncefsg
نادي الروايات - 2026