الفصل 3: البطلة جين ويستون

أمام مكتب بيليسكوب للتطوير الحضري ــ

لم تكن مجرد سيارة هي التي توقفت، بل كان تصريحا صارخا بالقوة والجبروت.

ترامت لامبورغيني فينينو كوبيه تحت أشعة الشمس كوحش معدني من عالم آخر، هيكلها المصنوع من ألياف الكربون يتحدى الزوايا التقليدية للفيزياء.

محرك الـ V12 كان يزفر بقوة 750 حصانا، وصوت اهتزازه لم يكن مجرد ضجيج، بل كان زئيرا يفرض الصمت على كل ما حوله.

ترجل أندرو من تلك التحفة التي تتجاوز قيمتها أربعة ملايين دولار.

وبمجرد أن لامست قدماه الأرض، ساد همس مرتبك بين المارة.

"يا إلهي، من هذا؟ هل رأيتم تلك السيارة؟"

"هل رأيتم ملامحه؟ كيف يمكن لشخص أن يكون وسيما إلى هذا الحد؟"

"لماذا يبدو باردا هكذا؟ هذا يجعله أكثر جاذبية."

"إنها الفينينو.. لا يوجد منها إلا نسخ معدودة في العالم!"

"فينينو!!! بحق السماء! قيمتها لا تقل عن أربعة ملايين دولار، حتى أغنى الأغنياء لا يمتلكون سيارة كهذه!"

"كيف يمكن لشخص في مثل سنه أن يمتلك كل هذا الثراء؟"

"من المؤكد أنه ينتمي إلى عائلة فاحشة الثراء... انظروا إلى تلك الوسامة."

"لقد فقدت صوابك يا فتاة... ما علاقة الوسامة بالثراء بحق السماء؟"

"التزم الصمت... أشخاص بمظهرك لا يملكون حق الحديث عن الوسامة."

"هااا!!!!"

لم يكن أندرو يهتم بأي من ذلك.

كانت عيناه تحملان نظرة ميتة، فهو يعرف أن هذا القدر من الثروة لا يساوي شيئا أمام أولئك البطلات.

في هذا العالم، توجد عشرات العائلات شديدة الثراء، وعشرات النساء اللواتي يستطعن شراء عشرات السيارات المشابهة بسهولة.

فكيف يمكنه التفاخر الآن؟

"أحتاج لثروة حقيقية.. ثروة يمكنها أن تبتلع عائلات بأكملها وتنهي وجودهم." فكر وهو يغلق باب سيارته بهدوء.

كان يعرف أن عليه البدء من الصفر.

هل سيارة فارهة مثل هذه ستفعل شيئا أمام عائلات تملك مليارات الدولارات؟

لقد أدرك واقعه بوضوح.

هو حتى الآن لا يملك القدرة على التخلص من أصغر الشخصيات الثانوية التي تسببت في نهايته تسع وتسعين مرة، فكيف سيواجه البطلات أنفسهن؟

المسألة بالنسبة له ليست مجرد مظاهر، أو امتلاك سيارات وشقق فاخرة، بل هي حاجته لقوة مالية مرعبة تتجاوز كل هذا.

لذا، ظل يراقب الوقت بتركيز، ينتظر منتصف الليل بفارغ الصبر ليرى ما الذي سيقدمه له النظام هذه المرة.

فإذا كانت المكافأة الأولى سيارة لامبورغيني بقيمة أربعة ملايين دولار وشقة بتسعة ملايين دولار، فما الذي سيقدمه له النظام في المكافأة الثانية؟

وماذا عن المكافأة الثالثة؟

وماذا عن مرور ثلاثين يوما، أي الثلاثين مكافأة القادمة؟

وماذا عن إمكانية تطوير النظام نفسه؟

لم يخبره النظام كيف يمكنه تطويره، لكنه يعرف أن تطوير النظام سيكون له أثر مهم عليه، وأن استغلال هذه الإمكانية قد يمنحه مزايا إضافية تساعده في مساره القادم، رغم أنه لم يُخبر بعد بالطريقة الدقيقة لتطويره.

"سيد أندرو؟" قطع صوت رجل يرتجف احتراما حبل أفكاره.

"أجل،" أجاب ببرود.

"أنا ويليامز، مدير مكتب بيليسكوب للتطوير الحضاري. تشرفت بلقائك يا سيد أندرو." قال ذلك وهو يمد يده لمصافحته.

كان ويليامز قد خرج بنفسه لاستقباله، رغم مكانته الرفيعة في المكتب.

سار أندرو خلف ويليامز داخل الردهة الفاخرة، بينما استمر المدير في الحديث بكلمات ترحيبية، محاولا كسب وده.

أما أندرو، فكان يكتفي بالإيماء برأسه أحيانا، ويرسم على شفتيه ابتسامة.

وصلا إلى أمام المكتب الرئيسي، حيث كانت تقف شابة ببدلة سوداء رسمية، تحمل ملفات الشقة بوقار.

"هذه مساعدتي جين،" قال ويليامز وهو يقدمها بفخر.

انحنت جين بأدب أمام أندرو، وحين رفعت رأسها لتلتقي عيناهما، شعرت بوخزة غريبة تسري في جسدها.

كان هناك شيء في نظراته، شيء مألوف لدرجة مرعبة، كأنها رأت هذه العيون في كابوس قديم نسيت تفاصيله.

لكنها سرعان ما نفضت الفكرة عن رأسها، معتبرة إياها مجرد توتر من هيبة هذا العميل الغامض، ثم دخلت المكتب خلف ويليامز بهدوء.

أما أندرو، فكان في تلك اللحظة يمر بإعصار من الذكريات التي كادت تحرق عقله.

"جين ويستون.. يا للسخرية."

لم تكن جين بالنسبة له مجرد موظفة، بل كانت بطلة مأساته في الحياة رقم 19.

في تلك الحياة، لم يكن أندرو مجرد شرير، بل كان عاشقا يتبعها كظلها، ينفذ رغباتها قبل أن تنطق بها، ويضع ثروته وحياته تحت قدميها.

كان يحبها بصدق يتجاوز حدود العقل، لكن بالنسبة لجين، لم يكن أندرو أكثر من أداة مريحة.

يتذكر أندرو جيدا كيف كانت تذله ببرود، وكيف تحالفت مع البطل في ذلك الوقت لتدميره.

لم يقتصر الأمر على الخيانة العاطفية، بل كانت هي من سلمت أسراره للبطل، وهي من كانت تضحك وهي تراه يفقد كل شيء.

كان يساعدها بأمواله، يحميها بجسده، ويمنحها قلبه على طبق من ذهب، بينما كانت هي تخطط مع غريمه لكيفية التخلص منه بأكثر الطرق إهانة.

كانت في تلك الحياة شريكة في تعذيبه، بل كانت هي من تستمتع برؤية انكساره أكثر من البطل نفسه.

لم يمت أندرو بطلقة سريعة، بل مات قطعة قطعة.

يتذكر نفسه وهو ملقى على أرضية خرسانية باردة، أطرافه محطمة تماما، ويداه ورجلاه ملتوية بزوايا مرعبة تصرخ بالألم.

كان الدم يغطي وجهه، لكن عينه الوحيدة التي بقيت مفتوحة كانت معلقة بامرأة واحدة.. جين.

كانت جين تجلس في حضن كايل، البطل، بكل برود، وكأن أندرو الذي يحتضر أمامها ليس سوى حشرة داسوا عليها في طريقهم.

"ماذا.. ماذا ينقصني يا جين؟" خرج صوت أندرو مبحوحا، ممزوجا بدمه. "ألم أكن أنا السلم الذي صعدت عليه؟ ألم تكن شركتك التي تفتخرين بها الآن مجرد حطام لولا أموالي ونفوذي؟ لقد أعطيتك كل شيء.. قلبي، اسمي، ثروتي.. هل كنت مجرد دمية بين يديك طوال الوقت؟"

2026/02/04 · 111 مشاهدة · 821 كلمة
Moncefsg
نادي الروايات - 2026